الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٠٦

أولهما الإخبار عنه أنه مجهول المجهول هو المصبر من حال إلى حال وهذا لا يكون إلا في المخلوق.

ثانيهما: تعليل جعل عربياً بقصد عقل المخاطبين له.

ومثل هذه الآية سائر الآيات الناصة على أنه مجهول كقوله: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا تَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى: 52] وقد شرح حجية الجعل على ثبوت الخلق الإمام محمد بن أفلح رضي الله عنه بقوله: إن الأمة اجتمعت على أن كل فاعل قبل فعله، وأن الجاعل قبل المجعول وأن الصانع قبل صنعه، وأن الجاعل غير المعجول، فلما ثبت بينهما التغاير والقبل صح أنهما شيئان وأن الأول المتقدم هو الجاعل القديم، والثاني: المجعول هو الحادث الكائن بعد أن لم يكن.

واستدل على أن الجعل إذا أسند إلى الله كان بمعنى الخلق بكثير من الآيات الدالة عليه، كقوله تعالى: {وَجَعَلَ

الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام: 1].

وقوله: وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189].

وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67].

وقوله: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِرًا﴾ [النمل: 61]

وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ [النحل: 81].

وقوله: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: 16].

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: 12].

805

المرجع السابق، ص 170.

1