الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٠٧

ومثلها في ذلك قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا﴾ [المرسلات: 25].

وقوله: ألم نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا 5 وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا أَلَمْ

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشَا (البا: 6 - 11] إلى غيرها من الآيات.

قال الإمام أبو اليقطان محمد بن أفلح: فمعنى جعلنا في هذه المواضع التي ذكرنا خلقنا، كذلك عند المعارض غير ما ذكرناه في القرآن فإنه زعم أن الجعل فيه غير القرآن من الجعل الذي اتفقنا وإياكم عليه أنه بمعنى الخلق هو بمعنى آخر غير الخلق، وإلا فما الفرق بين الجعلين؟ فيكون الله عز وجل خاطب العرب بما لا يعقلونه من كلا مهم ولا يعرفونه من لغتهم وبما يجوز لهم فيه الشك والطعن والارتياب، فيكون جعل في موضع خلق وأحدث ودبر وفي موضع لمعنى آخر لانفهمه ولا ندريه وهذا لا يوصف الحكيم به فلما اتفقنا نحن وهم على أن الجعل في قوله: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: 16].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ [الكهف: 7].

وقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا [الشورى: 11].

وفي قوله: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] بمعنى الخلق. صار الجعل كله إذا كان من الله عز وجل بمعنى الخلق فيدخل في ذلك القرآن وغيره وإلا بطلت المناظرة ولم يصح الشاهد 2.

قوله تعالى: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 2].

ومثله قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء: 5].

806

المرجع السابق، ص 171.

المرجع نفسه، ص 171.

1

2