الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨١١وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: 1 - 3]. وذكر أنه علمه ولم يخلقه كالإنسان
من
خلقه والقرآن
من
علمه وفيه أسماؤه كالرحمن والرحيم وغير ذلك فلو كان القرآن مخلوقاً كما ذهبوا إليه
لوجب أن تكون أسماؤه مخلوقة لأنها منه وإذا لم يجز أن تكون مخلوقة فقد صح أن القرآن غير مخلوق.
قوله تعالى: ويس وَالْقُرْآنِ الحكيم} [يس: 1 - 2 وجه الاستدلال أن الله أقسم بالقرآن، ووصفه بالحكيم ولم يقل المخلوق 2.
قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرِ} [القمر: 49]، وقوله وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] هاتان الآيتان استدلّ بهما الواثق على قوله بخلق القرآن، حيث ادعى أن القرآن مخلوق بدلالتها. فسأله العباس بن مشكويه أولا: عن كلمة كل إذا وردت في القرآن الكريم، هل هي على العموم أم الخصوص؟ فقال: على العموم فرد عليه العباس بن مشكويه لا بل هي على الخصوص واستدل بقول الله تعالى: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23]. ووجه الاستدلال بالآية: أن الله وصف ملك بلقيس بأنها: أوتيت من كل شيء فعبر عن سعة ملكها بكلمة: كل شيء، فهل دخل في ملكها ملك سليمان عليه السلام؟ فانقطع الخليفة الواثق ولم يجب، لأن الجواب يترتب عليه بطلان استدلال المعتزلة بقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49] لأن كل الواردة في الآية ليست على العموم، فلا يدخل القرآن ضمن من خلق
الله وفي ذلك إبطال لقولهم بخلق القرآن 3.
810
المرجع نفسه، ص 318.
المرجع السابق، ص 317.
المرجع نفسه، ص 319.
1
2
3