الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨١٨

عاشراً: الأنبياء والكتب السماوية والملائكة

تمثل الإباضيون المنهج القرآني والسنة النبوية في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتجلى ذلك في:

1. الأنبياء عليهم السلام:

يرى الإباضية من الإيمان الواجب الإيمان بجميع النبيين من غير تفرقة بينهم في أصل الإيمان، وقال تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ

مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285].

وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا

رحِيمًا [النساء: 150 - 152]. ومعنى ذلك أن التفرقة بين رسول وآخر في أصل الإيمان تهدم الإيمان من أساسه وتجعل من اتصف بذلك في عداد الكافرين حقاً الذين توعدهم الله بالعذاب المهين وأن الإيمان بجميعهم من غير تفرقة بينهم ينتظم به المؤمن في سلك المؤمنين الذين وعدهم الله أن يوفهم أجورهم. ويجب الإيمان بنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) هو واحد من رسل الله المصطفين الأخيار والإيمان به أنه واحد من الرسل

يقتضي الإيمان بجميع هؤلاء الرسل ورسالاتهم جميعاً ولكن الواجب من إيماننا بهم هو الإيمان بجملتهم إلا من

الله

قامت علينا حجته فعرفناه من بينهم معرفة خاصة فعلينا أن نخصه بالإيمان ويتميز إيماننا بنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم أنه إيمان بعينه فلا يكفي أن نؤمن به إيمانا مجملاً مع سائر المرسلين لأنه النبي الخاتم، ورسالته هي الرسالة الخاتمة وقد تعبدنا بها وفرض علينا اتباعه وذلك مستحيل إلا إذا ما خصصناه بالإيمان والمرسلون جميعاً ميزوا

817

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 82.

1