الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٢٨هو
2. الموت:
سبيل الانتقال من الدنيا إلى الأخرة ومن الفناء إلى الخلود ومن العمل إلى الجزاء ولا يجادل فيه مجادل لأنه حقيقة واقعة لا يتمارى فيها اثنان فهذه الأمم غير القرون يطويها الموت طياً وليس فيما من كان قادراً على التخلص منه أو تأخير ساعته عندما يحين حينه بل الناس وغيرهم من الأحياء في سباق مستمر إليه لورد منهله والعب من كأسه لا فرق في ذلك بين قوي وضعيف، ولا بين قاهر ومقهور، ولا بين غني ولا فقير، ولا بين عزيز ولا ذليل فلذلك سلم الكل له ولم يوجد من يماري في حقيقته أو يشكك في ثبوته، فالمؤمنون والكفار والبررة والفجرة سواء في الاقرار به.
حياة القبر:
يؤمن الإباضية بالحياة البرزخية ويعتقدون بعذاب القبر بالنسبة للكافرين ونعيمه بالنسبة للمؤمنين معتمدين على صحة وقوعه بقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيَّا [غافر: 46]. وقوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجِ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: 11].
وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغنا عن رسول الله أنه
برجلين يعذبان في القبر فقال:
يعذبان في كبيرة أما أحدهما فقد كان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة 2.
3
قال أبو عبيدة: كان جابر ممن يثبت عذاب القبر وعموماً إثبات عذاب القبر للكفار بما فيهم عصاة
الموحدين وردت عند كثير من علماء الإباضية مما يؤكد تصديقهم به.
1
2
شرح غاية الاد بنظم الاعتقاد، ص 62.
مسند الربيع، رقم
197/ 2.487
3 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 303.
4
المرجع نفسه، ص 303.
827