الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٣٥وشرح العلامة أحمد الخليلي البيت فقال: يعني أن الصراط المستقيم هو جسر على متن جهنم يعبره السالكون، كما هو رأي كثير من العلماء بأن الصراط هو دين الله الحق الذي تتوقف نجاة كل أحد على سلوكه بحذق وحذر. والدليل على ذلك أن الله سماه صراط مستقيماً في قوله تعليماً لعباده اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الله
[الفاتحة: 6].
وفي قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]. وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اللَّهِ
[الأنعام: 161].
وأما ما جاء في الروايات من أن الصراط جسر على متن جهنم يعبره الناس وأنه أحد من السيف وأن الناس يتفاوتون في عبورهم منهم من يعبره، كالبرق ومنهم كالريح ومنهم كالفارس، ومنهم كالماشي، ومنهم من يهوى بهم في النار، فما هو إلا تمثيل لتفاوت الناس في اتباع الدين فمنهم الحاذق الماهر الذي لا يفرط في
شيء منه ومنهم من هو دون ذلك ومنهم من ترديه شهواته في جهنم
1
ويدل على ذلك القصد بذلك التمثيل حديث النواس
بن سمعان رضي
الله
عنه عند أحمد والترمذي وحسنه
الحاكم وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ضرب الله مثلا صراطا مستقيماً وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تفرقوا وداع يدعوا من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتح، فإنك إن فتحته تلجخ فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك
1
شرح
غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 68.
834