الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٣٨أثر صحيح له حكم الرفع لا يجوز اعتقاد موجيها لأن الاعتقاد ما لم يأت به الشرع كنفي ما أتى به الشرع
ولا يجوز التكلف ولا التخرص فيما لم يأت به شرع مما لا تدركه عقولنا ولا تحيط به أفهامنا. وبالتالي، يمكن القول: بأن الصراط من المسائل الإيمانية التي تعددت فيه أقوال الأئمة والفقهاء الإباضية، وومسألة تخضع
لاجتهاد كل عالم إباضي.
- الجنة والنار:
قال العلامة السالمي في منظومته:
وأنه من أطاع الله يدخله
ومن عصاه ففي النيران مسكنه
جناته أبداً لا يبتغي نقلا
ولم يجد مفزعاً عنها فينتقلا
وشرح الشيخ الخليلي الأبيات فقال: أن الناس مصيرهم يوم القيامة بتباين مسيرهم في الحياة الدنيا. فمن وافاه الموت وهو على صلاح واستقامة تائباً عن سيئاته حريصاً على طاعة ربه فهو رضي عند الله بفوز منه بحسن الجزاء وهو جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ينعم فيها ولا يبأس ويخلد فيها ولا يموت ويبقى فيها ولا يخرج. ومن وافاه أجله وهو منهمك في هواه مصرّ على معصية ربه فإنه منقلبه والعياذ بالله- إلى نار حامية شديد عذابها حميم شرابها ولا يفتر عنهم نكالها، من دخلها خلد فيها ولم يمت وشقى بها ولم يسعد وأقام بها ولم يخرج.
ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 26 - 27].
1
موقف المتكلمين، 748/ 2.
837