الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٤٠

وقد تكاثر ذكر الجنة والنار على ألسن وأقلام الإباضية وكان لذكرها أثر فعال فها هو أبو حمزة الشاري

يصور

أصحابه عندما يذكرون الجنة أو النار حيث قال: إذا مر أحدكم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها

وإذا مر أحدكم بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه.

5 الشفاعة

يرى الإباضية الشفاعة درجة يمنحها الله لمن يشاء من عباده يوم القيامة فيأذن له أن يطلب لغيره غفران

ذنب أو رفع درجة أو تعجيل دخول الجنة.

وهي

الله

للنبيين وقد تكون لغيرهم كالشهداء ولكن الشفاعة العامة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الموقف بأن يعجل

لعباده بالفرج فيدخل المؤمنون الجنة.

وليست الشفاعة لمن أصرّ على فجوره ومات على ضلاله وإنما هي للتائب من ذنبه وهو المراد بالتقى في كلام المصنف والدليل على ذلك ما وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ [البقرة: 48] وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: 123]. وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا حُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: 254]. وقوله في وصف ملائكته وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَن

[الأنبياء: 28].

ومن المعلوم أن الله لا يرتضى الفاسق المصر على فسوقه فإن قيل: إن الآيتين من هذه الآيات إنما هما في بني إسرائيل لأن الخطاب فيهما لهم ولا ينفي ذلك الشفاعة عن غيرهم، قلنا: إن الخطاب وإن كان لبني اسرائيل فإن الوصف إنما هو لذلك اليوم حذروه وهو وصف يستوي فيه بنو اسرائيل وغيرهم من الناس،

1

المرجع نفسه، ص 336.

839