الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٤٣رضي الله عن المشفوع له قال تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ
خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28].
أذن الله بالشفاعة قال تعالى: و اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
فقوله: "إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى " هذا شرط الأذن وقوله: "ويرضى" فلم متعلق الفعل
"يرضى" فهل يرضى عن الشافع أم عن المشفوع؟ والقاعدة تقول حذف التعليق يفيد بالعموم. إذن فالآية تدل على المعنيين، فتشمل الرضى عن الشافع وعن المشفوع وهو المطلوب 2.
وقد وضح رسول الله
صلي الله عليه وسلم
هذه القضية في حديث أنس في الصحيحين 3 فقال: "فأستأذن
على ربّي، فإذا رأيتُه وقعت له ساجداً، فيدعُني ما شاء الله، ثم يقول لي: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل
يُسمع لك، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميدٍ يعلّمُنيه ربي، ثم أشفع، فيحدُّ لي حداً، ثم
أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ثم أعود".
- أنواع الشفاعة:
إن للنبي (صلى الله عليه وسلم) يوم القيامة شفاعات متعددة منها:
أ الشفاعة العظمى: وهذه الشفاعة من أعظم الشفاعات، وهي المقام المحمود الذي قال الله تعالى فيه: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، وذلك حين يتوسّل الناس يوم القيامة إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم،
ثم موسى، ثم عليهم السلام، حتى ينتهي الأمرُ إلى نبيينا محمد (صلى الله عليه وسلم): " فيقولون: يا محمد، أنت
842
قواعد التفسير، خالد السبت، 597/ 2
اليوم الآخر في القرآن العظيم
ص
البخاري، رقم
6565
وفي: مسلم، رقم
292
193