الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الإباضية كغيرها من المدارس الإسلامية، فإنها نشأت كما ذكرنا على أساس سياسي متمثلاً بآرائها في الخلافة الإسلامية وقد تبناها عدد من الفقهاء المجتهدين كجابر بن زيد وعبدالله بن إباض وأبو عبيدة مسلم

بن أبي كريمة وقاموا بنشر آرائهم السياسية في ظروف صعبة، عرفت بظروف أو مرحلة الكتمان والتقية.

لقد بدأ الإباضيون حركتهم سرًا لتجنب القمع من قبل الحكام الأمويين وعمل الزعيمان الإباضيان جابر بن زيد وخليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في مرحلة الكتمان، وكانت نشاطاتهم تجري بتكتم وخلال هذا الوقت كان التكتم مستحسنًا في كل شيء. ويقال إن ضمام بن السائب، تلميذ جابر بن زيد وأحد كبار شيوخ المجتمع الإباضي في البصرة قال: ما بال أحدكم يَصُر ديناره ودرهمه ويبدي دينه على كفيه ولعله يلقاه من يسلبه تسلبه إياه 3.

ويقول علماء الإباضية إن مرحلة الكتمان في عقيدتهم مستمدة من حياة النبي، لكنهم، يختلفون في تحديد فترة التكتم في حياة النبي ووفقًا للشيخ محمد بن يوسف أطفيش فإنها الفترة الواقعة في بداية الوحي حتى وقت وصول عدد المسلمين أربعين، حين أعلن عمر بن الخطاب دخول في الإسلام، ويعتبر أبو سليمان داود من إبراهيم التلاتي أن الفترة التي سبقت هجرة النبي إلى المدينة هي كلها فترة كتمان، فيما يقوله أبو عمار عبد الكافي: إن النبي بقي متكتماً في مكة بعض الوقت بعد نزول الوحي، والظاهر أنه قصد بذلك فترة ثلاث سنوات من النبوة قبل نزول الآية: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [حجر: 94].

وعلى أية حال، كان ذلك الأساس الذي قدمه الإباضيون دليلا على الكتمان كواجب ديني في القرآن. وبعد انهيار الإمامة الرستمية في تاهرت سنة 296 هـ / 909 م حاول إباضية شمال أفريقيا أن يحيوا إمامتهم

84

264

الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص

88

السير، المرجع السابق، ص شرح عقيدة التوحيد، للتلاتي، ص 54

دراسات في الإباضية، ص

283

283

المرجع نفسه و

ص

1

2

3

4

5