الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦

بقيادة أبي خزر بغلي بن زلتاف، لكنهم خسروا معركة باغاي التي حاربوا فيها الفاطميين سنة 358 هـ / 968 م، ثم دخل الإباضيون مرحلة السرية إلى وقتنا الحاضر. ولم يحاول الإباضيون بعد ذلك إنشاء إمامة جديدة وأنظمة مرحلة السرية كما شرحها أبو العباس أحمد بن بكر هى أن على الإباضية أن يجتمعوا ويعينوا قائدًا يدفعون له زكاتهم وحقوقهم يجمعهم من الأتقياء منهم ويوزعها بين الأتقياء، ينبغي لهم أن يزور بعضهم بعضا، وأن يشكلوا المجالس لتعليم عقيدتهم وعبادة الله، كذلك ينبغي لهم أن يقيموا الصلاة الجماعية وأن ينفذوا كل ما يستطيعونه من واجب عمل الصالح والحيلولة دون الشر. وفي أثناء عهد السرية تتحول المجتمعات الإباضية إلى منظمات تعمل سرًا للإبقاء على وحدة المجتمع وتعاليم المدرسة الإباضية. وبذلك أدت مرحلة السرية التي بدأت في شمال أفريقيا بعد هزيمة الإباضيين في باغاي إلى إنشاء نظام العزابة، وهو في كثير من نواحيه يشبه منظمة شيوخ البصرة في زمن جابر بن زيد وأبي عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة 2. ففي كل تجمّع إباضي كانت تشكل هيئات عزابة للاهتمام بشؤون الناس وهي هيئات كان ينبغي أن تتشكل من خيرة الناس في المجتمع، من ذوي الصفات الخاصة ولمهمات خاصة.

خلال عهد الكتمان، تمارس هيئات العزابة السلطة الكاملة التي للإمام في حكم المجتمع الإباضي في شؤونه الدينية والاجتماعية ولاتزال هذه الهيئات منذ تأسيسها في شمال أفريقيا، وخاصة في واد مزاب (الجزائر)، أما في المجتمعين الإباضيين في جبل نفوسة (ليبيا) وجزيرة جربة (تونس)، فقد حلت أثناء الحكم العثماني. وسنتناول نظام العزابة وأصوله وأنظمته في دراسة تفصيلية بإذن الله تعالى، لما لذلك النظام من

دور لعبه في المجتمعات الإباضية وحركة التعليم والتربية فيها.

85

284

مسائل التوحيد، أحمد بن بكر، ص 24 دراسات في المذهب الإباضي، المرجع السابق، ص.

المرجع السابق، ص.

284

1

2

3