الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٥١ومنهم من قال: بأن القدر هو التقدير والقضاء هو التفصيل، بمعنى أن القدر هو التقدير
6
القديم
الأزلي،
والقضاء هو التفصيل لهذا القدر الكلي في أوقات معلومة بمشيئة الله تبارك وتعالى على الكيفية التي أرادها
أو خلفها عز وجل.
فالقضاء والقدر لفظات متباينان إن اجتمعا ومترادفان إن افترقا يعني إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا، بمعنى: إذا ذكر القضاء والقدر معاً، فالمعنى لكل مفردة منهما واحد، وإذا أفرد اللفظان صار لكل مفردة منهما معنى يختلف عن معنى الآخر، فالتقدير هو ما قدره الله سبحانه وتعالى في الأزل أن يكون في خلقه، وعلى هذا يكون التقدير سابقاً على القضاء، وأما القضاء إذا ذكر مع القدر فكلاهما بمعنى واحد مشترك.
ويرى الخطابي: أن القضاء والقدر أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه 2.
2 حكم الإيمان بالقضاء والقدر
الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، يجب الإيمان بهما، ورد ذلك في الحديث الصحيح حين جاء جبريل يسال النبي صلى الله عليه سلم عن الإسلام والأركان يريد تعليم المسلمين أحكام دينهم قال جبريل عليه السلام: "فأخبرني عن الايمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن
بالقدر خيره وشره.
وقال الربيع بلغني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إنك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله، قال: قلت: يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر
850
41،
1
2
الإيمان بالقضاء والقدر، محمد حسان، ص 1
الإيمان بالقدر، على الصلابي، ص 19. 3 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 366.