الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٥٢وشره قال: "تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، فإن مُتَّ على غي ذلك دخلت النار.
وذلك كله مدلول عليه بدلائل القرآن، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17].
ويقول: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [يونس: 107]. ويقول: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَحِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: 17]. ويقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]. ويقول تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125].
وهذا هو الذي تقتضيه أدلة العقل، فإنه لو نفذ في هذا الكون غير مراد الله لكانت إرادة غيره تعالى غالبة على إرادته، وهو عين المحال، وهذا لا يعني أنه لا أثر لإرادة الإنسان في فعله، فإن الإنسان له جانب الكسب منه، وإنما الخلق الله سبحانه وتعالى وليس اكتسابه لما يكتسب أمراً اضطرارياً فإنما يكتسب ما توجهت إليه إرادته وكل أحد يدرك الفرق بين ما يقع على الإنسان اضطرارياً، وما يحدث له اختياراً، فحركته الاضطرارية كالرعشة والنبض وغيرهما هي غير الحركة التي تكون بتحريك مقصود من الإنسان، كحركة المشي الاختياري، وتناوله الطعام والشراب ودفعه ما يريد، دفعه، وأخذه ما يريد أخذه 2.
851
مسك الربيع، باب في القدر والحذر والتطير، رقم 72.
شرح. غاية المراد، ص 91.
1
2