الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٥٣القدر سر من أسرار الله:
:
قال العلامة الخليلي وما القدر إلا سر من أسرار غيب الله تعالى فذلك منعنا من إغراق النظر فيه، وإنما علينا أن نوقن أن الله تعالى لا يؤاخذه عبده إلا بفعله فالعقوبة على أفعال الشر إنما على اكتساب العبد لها، لا على خلقه تعالى إيّاها ومثل ذلك ثواب أعمال الخير، ونفاة الكسب يزعمون أن الثواب والعقاب المترتبين على أفعال إنما هما بسبب ما كان من الله تعالى من إيجاد الخير، أو ضدّه على يد العبد من غير أن يكون في ذلك كسب وهو عين المحال، فإن الله أجل وأعظم وأبر وأرحم من أن يجازي عبداً على مالا اختيار له فيه ولا كسب، وقولهم هذا يترتب عليه بطلان الأمر والنهي والوعد والوعيد، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب مادام من كان مقصوداً بذلك ليس له اختيار ولا كسب وفيه ما لا يخفى من تعطيل حكمة الله تعالى في نظام الوجود.
- أفعال العباد
يعتقد الإباضية أن أفعال العباد الاختيارية من خلق الله تعالى وبكسب من الإنسان، وجمهور الأمة عدا المعتزلة والزيدية وبعض علماء الشيعة - يرون أن أفعال العباد خلق من الله تعالى وكسب من العبد يستدلون على أن أفعال العباد خلق من الله تعالى مما يأتي:
قال تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: 13 - 14]. وجه الاستدلال: إن ما أسرّ العباد وما أظهروه هو من خلق الله تعالى، ولو لم يكن
كذلك لم يكن للاحتجاج معنى
1
المرجع السابق، ص 95.
2 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 370.
3
المرجع نفسه، ص 370.
852