الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٥٥وفيما جاء عن الأجل قال سالم بن ذكوان .. واعلموا أن القعود لا يخلدكم ولا يؤخر آجالك، إذا حضرت،
قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوج﴾ [النساء: 78].
وقال تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: 11].
فارغبوا فيما رغبكم الله فيه من فضيلة الجهاد، فإنه لا بدّ لكم من موت أو قتل؟ فإن الجهاد في سبيل الله لا ينقص من أعماركم، ولا يعجل لأحد الموت دون أن تنتفض أيامه التي كتب الله له، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [آل عمران: 145].
العصمة والخذلان:
—
تحاول مصادر الإباضية أن توفق بين مسؤولية الإنسان في فعله وبين المدد الإلهي الذي يمن به على من يشاء من عباده فتقول: "العون والعصمة، والتوفيق والتسديد والتأييد وشرح الصدر الذي خص الله تعالى بها المؤمنين ألفاظ مترادفة على معنى واحد، وهو أمر يوجدُهُ الله تعالى فيهم حال إيمانهم ووفائهم، على أنه فضل تفضيل به عليهم، عاصم وحافظ لهم من الشيطان وطرقه وأعوانه وذلك الأمر كيفية نفسانية يجدها المؤمن في نفسه إذا خلا ونفسه على أنه لولا تفضل الله تعالى على المؤمنين بها ما زكى أحد منهم. وقد جاءت الإشارة إلى هذا المعنى من زمن مبكر مع أبي عبيدة عندما قيل له: لا يستطيع الكافر الإيمان قال: ما أزعم من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من الحلّ إلى الحرم لا يستطيع أن يصلى ركعتين، وما أزعم إنه يستطيع
أن
ذلك إلا أن يوفقه الله 3.
854
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 382.
المرجع نفسه، ص 385.
المرجع السابق، ص
385
1
2
3