الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٥٩

أطاعه "وأوصيك بتقوى الله الذي يعصم من ممن عصاه، ولا يعصم

منه عاصية، فاعتصم به فإنه نعم المولى

ونعم النصير، ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم"

—

كثرة العبادة:

1"

خلق الله عز وجل الإنسان لهدف نبيل وغاية سامية، ألا وهي عبادة الله تعالى، حيث قال الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الحِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، لهذا اشتهر الإباضية بكثرة تعقلهم بالعبادة، فهذا إمامهم الأول عبد الله بن وهب الراسي يعرف "بذي الثفنات" وذلك لثفنات التي كانت بيديه وركبه من كثرة العبادة. وكذلك منهم رجل يدعى تبرح عاش زمن أبي بلال مرداس- كان عابداً مصلياً لا يفتر من العبادة، حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كدبر البعير، وكان قد اتخذ سرداباً في الأرض يعبد الله فيه 2. وأيضاً اشتهر عنهم كثرة ترددهم على الحج، ويقال إن لجابر بن زيد ناقة سافر عليها أربعاً وعشرين سفرة ما

بين حجة وعمره 3.

ومما يروى عن جابر بن زيد قوله: نظرت في أعمال البر فإذا هي الصلاة تجهد البدن، ولا تجهد المال والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك "4. ويصف أبو حمزة كثرة عبادة أصحابه بقوله: موصول" كلاهم بكلالهم كلال الليل بكلال النهار، وقيام ليلهم وصيام نهارهم أنضاء عبادة واطلاح سهر، قد أكلت الأرض ركبهم، وأيديهم، وأنوفهم وجباههم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من كثرة الصيام وطول القيام، مستقلين ذلك في جنب الله 5.

1

2

3

جابر بن زيد رسائل الإمام جابر، رسالة "15".

الشماخي: السير، ج 1، ص 77.

بكوش: فقه الإمام جابر، ص 23.

4 الأصفهاني: حلية الأولياء، وطبقات، ج 3، ص 87/ ابن كثير: البداية والنهاية، ج 9، ص 94.

5

أبو حمزة: خطب ابي حمزة الشاري، ضمن كتاب حياة عمان الفكرية، ص 264.

858