الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٦٠- الذكر والدعاء:
الذكر والدعاء مخ العبادة، ورمز الاحتياج إلى مالك الحاجات، ومصرف الأمور، الذي منه نستمد
وجودنا في كل لحظة، وقد أمر الله عز وجل بالذكر والدعاء في آيات كثيرة من كتابه، وحث نبيه على ذلك
في أحاديث يصعب عدها. ولهذا ظهر اهتمام الإباضية كثيراً بالذكر والدعاء، قال سالم بن ذكوان: " … ونحثك على ذكر الله والأخذ بأمره، فإن وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35]، ونرغبكم فيما عند الله، ويحث أبو أيوب أصحابه بقوله: "ما من مسلم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ثلاث مرات إلا غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر، وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "افصلوا" بين حديثكم بالاستغفار"، وقال علي بن ابي طالب: العجب لمن يهلك والنجاة معه، فقيل: ما هي؟، فقال: الاستغفار "2. وعادة ما تختتم سير الإباضية بالدعاء، مثل قول أبي أيوب: "نسأل الله لنا ولكم عوناً على طاعته، وعصمة من معصيته، ويوفقنا لتبين الهدى التي فضل من هداه
عليها في معافاة لنا وسرور وكفاية لكل مخدور "، وكثيراً ما يرشد أئمة الإباضية على استغلال مظنة إجابة الدعاء، فهذا جابر بن زيد يوجه إلى اسم الله الأعظم، والإلحاج في المسألة، واستغلال يوم الجمعة،
وصلاة الليل، الدعاء للإخوان في ظهر الغيب.
سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان ضمن كتاب منهج الدعوة، ص 341. 2 الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 7.
انظر مثلاً: جابر بن زيد، رسائل الإمام جابر، رسالة رقم 9،3، 1/ منير: سيرة منير: ضمن السير والجوابات، ج 1، ص 229.
أبو أيوب: سيرة أبي أيوب، ضمن السير والجوابات، ج 2، ص 61.
قال جابر بن زيد: اسم الله الأعظم هو "الله"، وقد اختلف العلماء في اسم الله الأعظم في الأقوال التالية:
1. الله 2. يا حي يا قيوم 3. يا ذا الجلال والإكرام انظر تفاصيل الخلاف: السعدي، قاموس الشريعة، ج 4، ص 158 - 162/ الهاشمي:
الإمام جابر من خلال تفسير الطبري، ص 21.
237
جابر بن زيد: رسائل الإمام جابر بن زيد، رسالة رقم "6، 1". قال جابر: "فتسأل الله، وتلح إليه في المسألة، وتترجا إليه بما دلّ على نفسه أن يبارك لنا ولك في الذي وهب، رسالة رقم "1". بكوش: فقه الإمام جابر، ص 24/ الجعبري: نفحات من السيرة، ص 7 قال جابر بن زيد: "إذا جئت يوم الجمعة فقف على الباب وقل: "اللهم اجعلني اليوم أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك وطلب إليك"، الأصفهاني، حلية الأولياء، ج 3، ص 85.
وقال أيضاً: "بلغنا أن الكتاب يكبتون يوم الجمعة على أبواب المسجد حتى يخرج الإمام فيرفعون الكتاب، وقد تحدث الناس إن في الجمعة ساعة لا يدعوا فيها مؤمن
ربه إلا استجاب له، وقد ذكر لنا ابن عباس أن ذلك حين يقوم الإمام إلى الصلاة، وذلك أشغل ما يكون عند صفوفهم". انظر: رسالته.
رقم
جبر بن زيد: رسائل الإمام جابر، رقم "3"
منير، سيرة منير، ضمن السير والجوابات، ج 1، ص 229.
859
"3"