الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٧وكذلك في عهد الكتمان يكون على الإباضية أن يعيشوا في ظل الطغاة، وقد وضعت لذلك أصول معينة للإباضية بشأن علاقاتهم بالطغاة في عهد الكتمان والمبدأ الرئيسي هو أن الإباضية لا ينبغي لهم أن يقدموا
هو
أي معونة للطغاة في حكمهم، ولا يجوز لهم استلام أي مناصب في عهدهم. ولكن الاستثناء لهذه القاعدة أن أعضاء المجتمع الإباضي المعروفين بمعارضتهم للطغاة إذا كان بوسعهم أن يأمروهم بالمعروف وأن ينهوهم عن المنكر، كان لهم أن يتسلموا المناصب في ظل الطغاة ولهم أن يقودوا القوات في الجهاد وأن يكونوا مسؤولين عن الغنائم والقضاء أو الفتوى وفي هذا الموقف يتبع الإباضية، مثل جابر بن زيد وشريح القاضي والحسن البصري، فهؤلاء العلماء الكبار جميعاً عرفوا بمعارضتهم لحكم الطغاة ولكنهم تسلموا المناصب وفقاً للشريعة، وعدم الخشية من أحد في ممارسة العدالة. وإذا لم يتحلى الأعضاء بنفس الصفات التي سبق ذكرها، فليس لهم أن يتسلموا أي منصب يتصل بالمصلحة العامة؛ لأنهم قد يسيئون إلى الناس، كالمسؤولية عن السوق، أو الشرط أو الحسبة الخ، على أن هناك وظائف معينة يمكن لهم أن يقوموا بها كالآذان وإمامة الصلاة والخطبة في المساجد والتعليم في المدارس.
1
وهناك حالات محددة يعمد فيها الطغاة إلى إكراه الإباضية على الكلام أو التصرف بعكس معتقداتهم، ففي مثل هذه الظروف يسمح المذهب الإباضي لأتباعه أن يستخدموا "رخصة" خاصة في ظل مبدأ التقية الدينية لتجنب عقوبة الموت، وذلك كله باللسان فقط دون الإيمان به. وبوسعهم أيضًا أن يأكلوا في النهار خلال رمضان أو أن يأكلوا الميتة والدم ولحم الخنزير، وذلك لتجنب عقوبة الموت وإذا كانت العقوبة مثلا سجنًا، وهو يعرفون أنهم لن يموتوا في السجن من الجوع أو العطش، أو أي عقوبة أخرى قاسية، فليس لهم أن يستفيدوا من هذه الرخصة الخاصة لتجنب السجن لأنها شرعية فقط في حال تجنب الموت 2.
86
286
دراسات عن الإباضية،
ص
المرجع السابق، ص 287
1
2