الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦٦

يأتوا يومئذ امرأة ولا رجلاً إلا ووجدوه مسرعاً فيما سألوه، قال وكان رجل من المسلمين لم يكن أحد يرى

أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم قال له أبو طاهر أي أخي العيال فقال الله لهم، والله ما رأيت منذ كنت وجهاً مثل هذا أنفق فيه، فإذا وجدته أفأدعه؟ ولا يرجع إلي منها شيء ولكن يا عبد الله لا تخبروا باسمي ما بقيت قالوا ففعلوا فلم تمس الليلة إلا وجمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، قال فأتوا حاجباً فأخبروه فسر بذلك وقال: إن في الناس لبقية، بعد، قال فاشتري بتلك الأموال سلاحاً ووجه ما بقى

إلى أبي حمزة رحمه الله.

ومن

أمثلة

حرص الإباضية على الإنفاق ما يقوم به أب الحر علي بن الحصين إمام الإباضية في مكة، كانت

له غلة تأتيه من البصرة فيقسمها إلى نصفين يفرق نصفها في فقراء المسلمين وربعها ينفقه على نفسه، والربع الآخر يحسبه للنوائب والنزلات ولمن يمر به من إخوانه المسلمين، وفي معونتهم. ومثال آخر" قال أبو سفيان: مات حاجب وعليه دين مائتان وخمسون الفاً أو أكثر، قال فدخل قرة بن عمر وجماعة من المسلمين ليغسلوه فقال لهم: قرة يا قوم ما تقولون في دين هذا الرجل، قال فابتدر ثلاثة رجال وقرة رابعهم وضمنوا دينه، قال: ودخل الفضل بن جندب وكان من خيار المسلمين وكان، موسراً، فأخبره، قال: فقال لهم الفضل: دينه علي دونكم حتى أعجز عنه ولا يبقى لي مال. فقالوا له شأنك "3، وعموماً لدى الإباضية رصيداً كثيراً من الأمثلة على التسابق في ميدان الإنفاق في سبيل الله نكتفي بما ورد خشية الإطالة.

—

- الزهد:

لم يتحل بالزهد إلا من تمكن الإيمان في قلبه، وعرف الدنيا على حقيقتها الفانية، والآخرة على حقيقتها

الباقية. وقد ظهرت فضيلة الزهد في الفكر الإباضي بشكل بارز تحلوا بها في سلوكم وأقوالهم. فها هو

865

الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 262.

المرجع السابق، ص)

269

المرجع السابق، ص 250.

1

2

3