الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦٧

الإمام جابر بن زيد يروي حديثاً عن فضل الزهد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " ما من عبد زهد في الدنيا إلا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار 1 السلام "، ويقول ابن ذكوان في النصح بالزهد وأرغبوا فيما رغبكم الله فيه من نعيم الآخرة وكرامتها، وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من الدنيا وزينتها "2.

ويحرك أبو بلال مشاعر المجاهدين بقوله: " … إنك تخرج جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئاً من أعراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها رجعة أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها، الراغب في الآخرة، الجاهد في طلبها 3، وتظهر نزعة الزهد عند عبد الله بن إباض عندما قال مخاطباً عبد الملك بن مروان بقوله: "ولا تتعرض لي بالدنيا فإنه لا رغبة لي في الدنيا وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتك لي في الدين ولما بعد الموت، فإن ذلك أفضل النصيحة".

ولو نظرنا في تراجم شخصيات الإباضية لوجدنا صفة الزهد في الدنيا بارزة على سلوكم، ولنأخذ شخصية جابر بن زيد مثالاً على ذلك. قال جابر: سألت ربي عن ثلاث فأعطانيهن، سألت زوجة مؤمنة وراحلة صالحة، ورزقاً حلالاً كفافاً يوم بيوم"، حيث لم يكن همه من الدنيا إلا رزقاً كفافاً يوم بيوم، وزوجة وراحلة أنها مطية للآخرة، فلتكن

تعينانه على الطاعة، فحتى سؤاله فريد من نوعه، إنه لا

هم

له

في الدنيا لأنه

يعلم

مجرد وسيلة فحسب، وكان جابر يقول لأصحابه: "ليس منكم رجل أغنى مني، ليس عندي درهم ولا عليّ

611

هو

دين"، وكذا بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه أن الغنى الحقيقي غنى القلب، ذلك أن الذي لم يملأ قلبه بحب الله تعالى فإنك وإن ملكته مال قارون فإنه دائماً يقول هل من مزيد؛ لأن المال يجلب المال كما يقول

جابر بن زيد: مراسيل جابر بن زيد ضمن مسند الربيع، ج 4، ص 378. سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان ضمن كتاب منهج الدعوة، ص 345.

منير: سيرة منير إلى الإمام غسان ضمن السير والجوابات، ج 1، ص 236.

عبد الله

بن إباض: رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان ضمن كتاب. الدعوة، ص 337.

منهج

الجعيبري نفحات (ص)

220

المرجع السابق، ص 221 الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 214.

866