الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦٨

أهل الاقتصاد اليوم، ولا شك أن الإمام يدرك أنه قل من اقبلت عليه الدنيا وسلم من مغرياتها، لذلك تراه يعتز بين أصحابه في مناسبات عديدة بأنه لا يملك من الدنيا إلا حماراً، وأتى الإمام جابر ذات يوم أصحابه في مصلّاهم وعليه نعلان خلقان، فقال: "مضى من عمري ستون سنة، نعلاوي هاتان أحب إلي مما مضى، إلا يك خيراً قدمته " 2.

يا لها من معادلة حسابية معبرة نعلان خلقان توضعان في كفّة وستون سنة من الحياة في الدنيا في كفّة، النعلان ترجحان، هذه هي الدنيا ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء. نعم إن الدنيا لا قيمة لها إذا خلت من العمل الصالح، لذلك استثنى الإمام جابر ما قدّم من خير إخلاصاً

تملأ

لله تعالى وهو يعلم أن الدنيا إذا خلت من العمل الصالح لا يمكن أن تبقى فراغاً أو حياداً، وإنما هي عملاً صالحاً، فالنعلان أفضل منهما لأنهما تحفظان الأقدام من الضرر، بينما تجر الدنيا التي عمرها صاحبها بالشر إلى غضب الله تعالى وإلى جهنم وبئس المصير. ولم يكن الإمام جابر بن زيد وحده متصفاً بالزهد، بل معظم أتباعه من بعده كانوا متحلين بذلك فها هو الجعلاني يصف أصحابه بقوله: "لم يزدادوا في أيام الحياة إلا زهداً بالدنيا ورغبة في الآخرة، وقد تركوا الدنيا وراء ظهروهم، وجعلوا الآخرة أمام أعينهم للذي يرجون من موعود الله الذي لا خلف له"، وقال يصفهم في موضع آخر: "ليس الدنيا من ذكرهم، ولا جمع المال من شأنهم، والشهوات من حاجتهم، وكيف لا يكون ذلك من باع الله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها "4.

1 قال ابن أبي شيبة حدثنا ابن عينيه عن عمرو قال: "ما رأيت أحداً أعلم بفتيا من جابر بن زيد، وسمعته يقول: "ما أملك. من الدنيا إلا حماراً". انظر: الطيواني، خلفان بن سليمان بن خلفان: فتاوى الإمام جابر بن زيد الأزدي من خلال مصنف ابن أبي شبة، ومصنف عبد الرازق وسنن سعيد بن "، بحث تخرج مقدم إلى معهد القضاء الشرعي والوع والإرشاد سلطنة عمان، مرقون، ص 133.

2

منصور

3

منير: سير منير إلى الإمام غسان ضمن السير والجوابات، ج 1، ص 231.

867

239

المرجع السابق، ص)

4