الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٦٩ويصف الجعلاني جند الإمام الجنلدي بقوله: "وكان المرء يرزق منهم في الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر، فيصبر على القوت اليسير رغبة في الآخرة والثواب من عند الله، وقد بلغنا أنه ربما فضل مع الرجل
منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيئ المسلمين رحمهم الله وجزاهم خيراً مع ما أظهروا السنة". إنها حقاً فريدة في الزهد والتنزة عن كنز الأموال، ولم يصلوا إلى هذه المرحلة إلا لأنهم عرفوا
من
حقيقة الدنيا الفانية فزهدوا فيها واشتروا الآخرة وحقيقتها الباقية، فلو كانت الدنيا تبراً والآخرة تراباً لكانت الآخرة أولى وأحرى أن يُسعى إليها، وأما الدنيا حتى ولو كانت ذهباً فلا مطمع فيها لفنائها وفناء من عليها.
- التواضع
التواضع من شيم الصالحين، والكبر من شيم الفاسقين، فمن تواضع لله رفعه، وجاءت بذلك الأحاديث النبوية، قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: "من عظم نفسه للناس وضعه، ويروي الربيع عن محمد بن عمير العبدي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
الله، ومن تواضع لله رفعه الله "2،
(): " ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً فاعفوا
3
يعزكم الله وإن الصدقة لا تزيد المال، إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله .. إذن التواضع صفة حميدة ينبغي على
المسلم أن يتحلى بها ويسأل ربه أن يعينه عليها، قال جابر بن زيد: "فتسأل الله رب العرش العظيم أن يهب لنا ولكم من اليقين، ما نتصغر فيه كل شيء من أمرنا حتى لا يعرف منا كبراً يمقتنا الله عليه، ونستحق به عذابه، ونسأل الله الكبير المتعال أن يرزقنا له تواضعاً يملأ به أجوافنا خشية له" 4.
240.
المرجع السابق، ص)
الربيع: مسند الربيع، ج 2، ص 273، رقم 705.
محبوب بن الرحيل روايات محبوب بن الرحيل ضمن مسند الربيع، ج 4، ص 347، رقم 885.
جابر بن زيد: رسائل جابر بن زيد، رسالة رقم 16.
868
1
2
3
4