الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٧٠

ومهما برز أي إنسان بأعماله بين الناس فليحذر من الغرور وليتحلى بالتواضع وأن ذلك البروز ما هو إلا

ابتلاء من الله، يقول جابر بن زيد في ذلك: "واحذر أن تدل على الله بدالة، ولا تزين أن لك فضلاً في

الإسلام فإن من يكون بتلك المنزلة تزيد من معرفة فضله، ومن يكن بهذه المنزلة يكبر مقته عند الله، وكفى

بالعباد شقاءً أن يكونوا بمنزلة يرون أن لهم، فضلاً على سائر العباد بخير ابتلاهم الله

به

واختصهم

وكذلك مهما بلغ الإنسان من العلم ما بلغ ينبغي عليه ألا يغتر بعلمه، روي جابر بن زيد عن

النبي

به 1

211

قال: "من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجود الناس إليه فهو في جهنم" لذلك نجد الإمام جابر على رغم شهرته العلمية كان متواضعاً ومعترفاً لأفضلية سابقيه، حيث قال: "ورأي منْ قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخر يعرف للأول، وكانوا أحق بذلك من المهاجرين مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والتابعين لهم بإحسان، فقد شهدوا وعلموا، فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم، واعلم أنه لم يهلك قوم قط حتى نازع الآخر الأول في العلم إذا تمسك أهل العلم بعلمهم 3، وقال ايضاً: "فلعمري ما أنا إلا متعلم متبع آثار قد وطئت قبلي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة إلا رواية عسى أن نختلف ويظهر التواضع صريحاً في قوله: "فنحن أنقص رأياً، أي أقل علماً ممن سبقنا.

الاقتداء بالصالحين:

—

اتخاذ القدوة الصالحة فرض جاء به الشرع، وصرحت به الآيات القرآنية، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، وفي معرض اهتمام الإباضية باتخاذ القدوة الصالحة، استشهد ابن ذكوان بالآية السابقة على وجوب الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم)،

869

جابر بن زيد: رسائل الإمام جابر، رسالة رقم 4.

جابر بن زيد: مراسيل جابر بن زيد ضمن مستند الربيع، ج 4، ص 369.

جابر بن زيد رسائل جابر بن زيد رسالة رقم 13.

المرجع السابق، رسالة رقم

16

المرجع السابق، رسالة رقم 6.

1

2

3

4

5