الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٧١

والاقتداء بالأنبياء قبله، حيث قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهُ﴾ [الأنعام: 90]، ثم تابع

ابن ذكوان نصحه باتخاذ القدوة فقال: "ثم إنا لا نرى اليوم شيئاً أفضل ولا أهدى ولا أقرب إلى طاعة الله ولا خيراً فيما بعد الموت، ولا أوجب الحجة في الدنيا من الرضا بسبيل من هدى الله قبلنا واقتدى بصالح سنتهم قال الله: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]، وأمرنا تبع لأئمة المسلمين، ورأينا اليوم لرأيهم تبع يومئذ وتأويلنا القرآن اليوم لتأولهم يومئذ تبع لسنا ممن يزعم أنه أفاد اليوم علماً في القرآن والسنة حتى غلبهم"2.

ويقول الربيع في إحدى مواعظه: فاتقوا الله يا معشر المسلمين، فعليكم بالذي كان عليه أسلافكم من ولاة المسلمين، وأئمتهم وأهل الفضل منهم 3. وتكثر نصائح أئمة الإباضية في ضرورة اتخاذ القدوة الصالحة، ويتكرر هذا الأمر في خطاباتهم باستمرار، بدءاً بالإمام جابر بن زيد عندما قال: "فإن حسن الرعاية والتشبه

411

بأخلاق المؤمنين، والاقتداء بهداهم واتباع أثرهم أفضل لأقدامهم. ويحذر ابن ذكوان من مغبة التنكر لأفضلية الأوائل حيث قال: "وعليكم" بالسمت الحسن والسيرة المعروفة في الإسلام التي سار بها نبي الله وأولياء الله واعلموا أنه لا يهتدي أحد بخلافهم، قال الله تعال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115]. وينتقد أبو حمزة الشاري في خطبه أحفاد المهاجرين والأنصار الذين لم يقتدوا بأجدادهم وآبائهم، انتقاداً لاذعاً عندما خطب فيهم قائلاً: "وأنتم أبناؤهم أبناء المهاجرين والأنصار - ومن بقي خلفهم تتركون أن تقتدوا بهم، أو تأخذوا بسنتهم، عمي الله قلوبهم صم الآذان، ابتعتم الهوى، فأرداك عن الهدى، وأسهاكم فلا مواعظ القرآن تحزركم

870

سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة، ص 356.

سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة، ص 376.

الربيع وآخرون: الرسالة الحجة، ص 24.

جابر بن زيد رسائل جابر بن زيد رسالة رقم (

16

سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة، ص 343.

1

2

3

4

5