الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٧٢فتزد جروا، ولا تعظكم فتتعظوا ولا توقظكم فتستيقظوا لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم، ما سرتم
سيرتهم، ولا حفظتم وصيتهم ولا احتذيتم مثالهم، ولو شقت عنهم، قبورهم، فعرضت عليهم أعمالكم، لعجبوا كيف صرف العذاب عنكم".
ويقول أبو حمزة في خطبة أخرى: "يا أهل المدينة: يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصح أصلكم وأسقم فرعكم، أولكم خير أول وآخركم شر آخر، كان آباؤكم أهل اليقين، وأهل المعرفة بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة، والجهالة، استعبدتكم الدنيا فأذلتكم، وغرتكم الأماني فأضلتكم، فتح الله لكم باب الدين فسددتموه، وأغلق عنكم باب الدنيا ففتحتموه سراع إلى الفتنة، بطاء عن السنة، عُمي عن البرهان صم عن القرآن، عبيد الطمع حلفاء الجزع، نعم ما ورثكم آباؤكم لو حفظتموه، وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به، نصر الله آباءكم على الحق وخذلكم على الباطل، كان د آبائكم قليلاً طيباً، وعددكم كثيراً خبيثاً، وكل ذلك حدث نتيجة عدم اقتدائهم بمن سلف من آبائهم
عدد
الصالحين.
- العزة:
إن اعتزاز المسلم بربه ودينه ونفسه هو كبرياء إيمانه وكبرياء الإيمان غير كبرياء الطغيان، إنها أنَفَة المؤمن ألا يصغر لمخلوق مهما علا وتجبّر، يقول الغزالي عن العزة: "هي" كبرياء فيها من التمرد على الباطل بقدر ما فيها من الاستكانة للحق، وفيها من التعالي على الباطل بقدر ما فيها من التضامن للحق، فيها الترفع على مغريات الأرض وأباطيل الحياة وفيها الانخفاض للمؤمنين والتبسط لهم، واحترام الحق الذي يجمعه بهم،
فيها إتيان البيوت من أبوابها وإطلاب العظمة من أصدق سبلها " سبلها"3.
1
2
أبو حمزة الشاري: خطب أبي حمزة ضمن كتاب حياة عمان الفكرية، ص 256.
المرجع السابق ص
267
الغزالي: محمد، خلق المسلم، ص 209.
871