الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٧٣

قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) [فاطر: 10]، وقال يصف المؤمنين: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى

ومن

الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54]، وقد روي الإمام جابر في هذا الأمر حديثاً عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال فيه: "ما من عبد خرج من ذُلّ إبليس إلى عز الله إلا أعطاه الله ثلاثاً: "اليسر من غير كثرة، والغنى من غير مال، والعلم من غير تعلم"، وعندما يشعر المؤمن بالعزة التي اكتسبها من وراء معرفته الحقيقة نفسه، فلا يذل لغير الله العظيم، ولا ينكس رأسه لغير باريها، وهنا تكمن العزة. وقد تحلى بها أئمة الإباضية كما يتضح لمتتبع سيرهم، أمثلة ذلك ما روي أن الحجاج بن يوسف كان يكتب وجابر بن زيد حاضر لديه، فسقط القلم من يد الحجج فقال لجابر ناولني القلم فقال له: جابر: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم، وها هو عبد الله بن إباض عندما كان يراسل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قال في بداية رسالته: "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان … "، حيث ظهر اعتزازه بنفسه من خلال تقديم اسمه على اسم الخليفة الأموي، وكذلك ناداه باسمه عبد الملك بدون لقب الخليفة أو أمير المؤمنين؛ لأنه يرى عدم أحقيته في الخلافة، وأنه أخذها بطريقة غير شرعية. ومن أجل تثبيت الاعتزاز بالنفس المؤمنة أفتى الإمام جابر بن زيد بكراهية السلام على أهل الكتاب والمجوس 4

ويحذر الجعلاني من الوهن والاستكانة فيقول: "واعلم أن الوهن والتقصير وتألف الناس على ما لا يوافق الحق لا يزيد في الزرق، ولا يمد في العمر، ولا يزيد لأهله إلا مقتاً ووهناً، وخساراً. فعلى المؤمن ألا يهون ولا يستذل أو يستضعف طالما يعتقد أنه إن بقي حياً فلا يعدم الله رزقاً، فالرزق من وحده، وهو كذلك لا

يشكو مصيبة لغير الله، فالنفع والضر من عنده لا من سواه، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "من أصبح حزيناً على

جابر بن زيد: مراسيل جابر بن زيد ضمن مسند الربيع، ج 4، ص 378. الوارد جلاني: الدليل والبرهان، ج 3، ص 64:بكوش فقه الإمام جابر، ص 24.

عبد الله

بن إباض: رسالة عبد الله بن إباض إلى الملك بن مروان ضمن كتاب منهج الدعوة، ص 324.

جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، ص)

119

منير: سيرة منير الجعلاني إلى الإمام غسان ضمن السير والجوابات، ج 1، ص 247.

872

1

2

3

4

5