الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٧٤

الدنيا، أصبح ساخطاً على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع

لغني لينال مما في يديه أسخط الله "، فالإيمان بالله يمنح الروح طاقة قادرة على الصمود أمام كوارث الحياة وتقلباتها، والمؤمن في حالتي احتمالها ووقوعها ثابت لا يهتز قوي لا يقهر، ولا يتقهقر، لأن إيمانه أعطاه ثقة بالنفس، واعتزازاً بها، واستعلاء على صغائر الأحياء، قال تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8].

- التحرر:

تحرير النفس من القيود والعادات غير الشرعية مظهر من مظاهر الاعتزاز بالنفس، وقد حرر الإسلام الوجدان البشري من عبادة الآلهة المزعومة السائدة في الأرض، ومن الخضوع لغير الله تعالى، فلا كهانة إذن، ولا وساطة بل شخصية المسلم متصلة اتصالاً متيناً بقوة الأزل والأبد، يستمد منها القوة والعزة والشجاعة، فلا سبيل إلى الخوف أو الاستكانة إلا لخالق الكون ومالك الأمور والقاهر فوق عباده وقد ظهرت نزعة التحرر عند الإباضية حتى في إدارة شؤون بلادهم، حيث ظل حكم عمان معقل الإباضية- بيد أهلها بعد افتراق الصحابة، وأنه لم يكن لمعاوية ولا لمن بعده سلطان في عمان، حتى صار الملك لعبد الملك بن مروان، واستعمل الحجاج على أرض العراق … فكان الحجاج يغزو عمان وتكبد خسائر فادحة حتى تم له الاستيلاء بعد أن جيشان بحري قوامه عشرون ألفاً، وآخر بري قوامه أيضاً عشرون ألفا. ولم يستمر الأمر طويلاً

سير

حيث عادت عمان إلى استقلالها وتحررها، ولم تكن هذه الاستقلالية رغبة في شق عصا الطاعة، أو الانفراد

بالحكم، ولكن عندما رأى الإباضية فساد الدولة الأموية، ولم يرضوا أن يكونوا تبعاً لهم فاستقلوا بأنفسهم

وأقاموا حكم الله فيما بينهم

3

رواه الطبراني.

السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 74.

العبيدلي: الدولة العمانية الأولى، الكتاب كله يتحدث عن استقلال عمان عن الدولة الأموية وتنظيم أحكام الله تعالى بالعدل والشورى على منهاج النبوة.

873

1

2

3