الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٧٥

وخير دليل على ذلك عندما تولى عمر بن عبد العزيز خلافة الدولة الأموية، أصبحت عمان خاضعة طواعية لحكمه لما اشتهر من عدالته ونزاهته فكان عامل عمر بن عبد العزيز على عمان، عمر بن عبد الله

الأنصاري، ويصور منير الجعلاني تحرر شخصيات الإباضية بقوله: "لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يخشون الدوائر، ولا يهتمون للعواقب، ولا ينزلون الناس عندهم لشرف ولا قوة ولا أرحام ولا قرى ولا فقه لا قرابة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا منهم إلا بحيث أنزلوا أنفسهم من طاعة الله ومعصيته حتى مضوا لسبيلهم رحمهم الله وغفر لنا ولهم على الصدق والوفاء، فلنا ولكم فيهم اسوة حسنة لمن كان الله واليوم الآخر "1. فعلاً يرجو تحرروا من كل رباط غير رباط التقوى والعقيدة ولعل من شواهد التحرر من رباط القبيلة والرحم، وصدق الولاء الله تعالى، ما يُذكر عن الإمام الجلندي بن مسعود، فعندما تمرد عليه جماعة من أقاربه، مثل جعفر الجلنداني، وابنيه النظر وزيادة، قبض عليهم الإمام الجلندي بن مسعود، ثم أمر بقتلهم، وعندما قتلوا فاضت عينا الإمام بالدموع، فقال له أصحابه: أعصبية يا جلندي؟ قالوها بدون لقم إمام دليلاً على التحرر - فقال: لا ولكن الرحمة فقال المسلمون من اتباعه ابتاعه اعتزل أمرنا، فاعتزل … ثم طلب منه أن فرفض في البداية ثم رجع خضوعاً لمشورة المسلمين 3.

يرجع،

إن قضاء الإمام الجلندي على ثورة أقاربه الطامعين في الملك تدل على إخلاصه الله تعالى، وتحرره، من عصبة القبيلة والدم، وموقف أصحاب الجلندي عندما دمعت عيناه تدل هي الأخرى على أخرى على وصولهم إلى على قمة التحرر وصدق الولاء الله عز وجل، وعلى هذا النحو من التحرر من قيود القبيلة" يذكر أبو سفيان أن أبا الحر علي بن الحصين كان في المسجد جالساً في حلقة فقدم أخوه الحسن من العراق وكان على غير استقامة تامة كما يبدو. قال فأقبل يريده حتى جاء إلى الحلقة ظن أنه يقوم إليه غليه، فلم يقم

منير: سيرة منير الجعلاني إلى الإمام غسان ضمن السير والجوابات، ص 235.

874

انظر ترجمته من

هذا البحث.

السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 93.

1

2

3