الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٨٠

العقيدة، وحق القرابة الدموية وحق الجوار، كما يأمر بالإحسان إلى الجار الجنب أي المحاذي في السكن وله حقان، حق الرابطة الإيمانية، وحق الجوار، وإن لم يكن مسلماً فله حق واحد يجب أن يحترم وهو حق الجوار، ويتمثل في حفظ عرضه وماله واحترام عقيدته وإن كان من أهل الذمة أي اليهود أو النّصارى، وحتى إن كان من أهل الشرك، إذا لم تعلن الحرب فإنه له حقُّ الجوار. لمثل هذا وغيره أمر الإمام أن تقسم الجزور بالتساوي؛ لأنه أراد أن تكون قسمة هذه الهدية عادلة على جميع الجيران.

وقديماً كان الناس يحترزون في شأن هذه الحقوق، فلا يطبخون طعاماً شهياً تفوح رائحته دون أن يطعموا منه من قرب من الجيران قليلاً أو كثيراً؛ لأنهم يعتبرون أنّ في انتشار تلك الرائحة إيذاء لهؤلاء الجيران حتى وإن لم يكونوا من أهل الخصاصة، وأما إن كانوا من الفقراء المعوزين فالإيذاء أكثر إذ لا يصلح للمسلم أن

يشبع وجاره جائع.

—

مقابلة الإساءة بالإحسان

قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ

حميم [فصلت: 34]، إن مقابلة الإساءة بالإحسان قمة في الأخلاق، وصدق في الإيمان، ومما يرد من

أمثلة

هذا السلوك في التراث الإباضي ما يرويه أبو سفيان عن قصة خروج آمنة زوجة جابر إلى الحج، فيما يلي تفاصيلها مع شيء من التحليل. خرجت آمنة زوجة جابر إلى الحج، ولم يخرج تلك السنة، فلما رجعت سألها عن كريها (الذي اكتراه ليساعدها) فذكرت سوء الصحبة، ولم تثن عليه بخير، فخرج إليه وأدخله داراً، واشترى لإبله علفاً وعولج له طعام واشترى له ثوبين كساه بهما، ودفع له ماكان مع آمنة من قربة وأداة

وغير ذلك، فقالت: أخبرتك الصحبة ففعلت ما أرى فقال: أفنكافيه بمثل فعله فنكون مثله، لا بل

بسوء

نكافيه بالإساءة إحساناً وبالسوء خيراً. إن شريعة الإسلام لم تحرّم على المسلمين القصاص وإرجاع الإساءة

1

الشماحي: السير، ج 1، ص 72.

879