الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٨١بمثلها، ولكن جعلت فوق ذلك درجة وهي العفو، أي التنازل عن الحق، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن: 14]. ولم يكتف الإمام بهذه الدرجة بل ارتقى إلى الدرجة الأسمى وهي
مقابلة الإساءة بالإحسان كما كان يفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم)، مع كل من يسيئون إليه إذ يقول: "أحسن إلى
من أساء إليك".
الاتحاد:
الدعوة إلى الوحدة والاتحاد، ونبذ الشقاق، مطلب إسلامي جاءت به النصوص الكثيرة، ونصح به أئمة الإباضية أبتاعهم وتلاميذهم، قال الإمام جابر محذراً أتباعه فإن التنازع التشاجر هلاك لأمركما ". وقال أبو عبيدة: "اعلموا رحمكم الله أن أحب الأمور إلى الله وإلى المسلمين، وأعمها منفعة، وأجمعها كلمة عند المسلمين، وأصلحا لذات البين ما جمع الله به كلمة المسلمين، وألف بين قلوبهم، وأن أبغض الأمور عنده وعند المسلمين ما فرق الجماعة وصدع الشغب "2، وقال في موضع آخر: "واعلموا أن كل من رأيناه يدعو
311
إلى الفرقة والاختلاف ويعنت المسلمين فهو عندنا صغير المنزلة مقيت الجانب". ومن أجل تثبيت الاتحاد
والوحدة أفتى الإمام جابر بن زيد بكراهية إمامين في مسجد واحد لصلاة واحدة 4.
جابر بن زيد رسائل جابر بن زيد، رسالة رقم 10.
أبو عبيدة وأبو مودود: رسالة أبي عبيدة وأبي مودود إلى أهل المغرب، ضمن كتاب الإمام أبي عبيدة، ص 581.
المرجع السابق، ص 3
583
جابر بن زياد: من جوابات الإمام جابر، ص 26.
880
1
2
3
4