الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٨٣5. إن الإباضية قديماً وحديثاً لم يقبلوا قط أن ينسبوا إلى الخوارج، وإنما رأوا أنفسهم مدرسة فكرية مستقلة
لها أصولها من الكتاب والسنة والإجماع القياس، ولها فكرها السياسي ومذهبها العقدي الفقهي الذي
لا تتفق مع فكر الخوارج.
6. إن المنهج العلمي المتقيد بقيمة العلم والإنصاف في البحث يقتضي الوقوف على أقوال علماء وفقهاء الإباضية في مصادرهم الاصلية، وكتبهم المرضية عندهم وكلام المعاصرين والسابقين من علمائهم، حيث أنها لا تزال مدرسة فكرية قائمة ومذهباً فقهياً مشوعاً، فالأخذ عنهم أولى من الأخذ عن غيرهم، إذ هم أدرى بموقف مدرستهم الفكرية على قاعدة أهل مكة أدرى بشعابها.
7. يرى العلامة أبو إسحاق اطفيش أن إطلاقة لفظة الخوارج على الإباضية من الدعايات الفاجرة التي
نشأت على التعصب السياسي أولاً ثم المذهبي ثانياً.
8. لقد عبّر الشيخ علي يحيى
معمر عن صدمته مما نسب من عجائب العقائد والآراء والأقوال إلى المذهب
الإباضي في كتب الفرق ومن أسماء لأشخاص لا علاقة لهم بالمذهب ولا مرجعيته.
9. يتفق أغلب المؤرخين الذين تطرّقوا إلى سيرة ابن إباض على انتمائه إلى قبيلة تميم وتنسب المصادر
10
11
الإباضية إلى عبد الله دوراً ثانوياً بالمقارنة مع جابر بن زيد الأذري الذي تعتبره إمام الإباضية ومؤسس
فقهم ومذهبهم، وتذكر أن ابن إباض كان يصدر في كل أفعاله وأقوال عن جابر بن زيد.
يرى المؤرخ محمد علي دبوز بأن الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم نسبة إلى عبد الله بن إباض، لأن الأخير كان من علمائهم والمناظر باسمهم، كما أن الأمويين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر المشرقة، فتميل إليهم النفوس فنسبوهم إلى عبد الله بن إباض وهو أقل منزلة من جابر في
العلم.
إن أول إشارة صريحة واضحة حول ظهور ابن إباض على المسرح السياسي كان مع اشتراكه مع
بعض المحكمة في الدفاع عن الكعبة مع ابن الزبير ضد الجيش الشامي زمن يزيد بن معاوية، وقد حاول
882