الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٨٥18
19
20
21
22
إن المصادر السنية والإباضية تسهب في الحديث عن زهد جابر وانصرافه إلى الدرس والتحصيل
حتى أصبح بعلمه مرجعاً لكل سائل في أمور الفتيا والفقه الإسلامي.
كان البون سحيقاً بين المدرسة الإباضية والخوارج الذين حكموا على أهل ملة التوحيد بأحكام
المشركين فاستباحوا منهم سفك الدماء وغنم الأموال الذراري. وقد كان استنكارهم لهذا الغلو
وسبي
منذ بداية بروزه وكان الجابر بن زيد وعلماء الإباضية دوراً كبيراً للتصدي لفكر الخوارج.
لا يختلف الإباضية أبداً في أن الذي أرسى قواعد المذهب الإباضي هو الإمام جابر بن زيد
وهو الذي حدد معالمه السياسية والدعوية والفقهية، وقد لقى بسبب ذلك ضروباً من المحن كالسجن في زمن عبيد الله بن زياد، ونسبة بن جابر إلى الإباضية أكدها الإمام يحيى بن معين.
إن من فكر المذهب الإباضي التاريخي منصب ضد أسلوب الحكم الأموي في تداول السلطة وممارسة الظلم والجور على الناس ويستثنون فترة عمر بن عبد العزيز، لذلك اضطروا إلى السر والكتمان والعمل المنظم الخفي خوفاً على دعوتهم، واعتبرتهم الدولة الأموية من الخوارج خوفاً على سلطاتهم
وحكمهم ونفوذهم.
تعرّض الإباضيون لإشاعات كاذبة، ودعايات مضللة، التي انطلقت من دوافع سياسية لم تكن
23
24
منصفة.
بدأ التنظيم السري للدعوة الإباضية في عهد جابر بن زيد (21) - 93 هـ (وهو الذي وضع
الأسس التنظيمية للدعوة، وقد قامت سياسة جابر على اللجوء إلى جميع الوسائل لضمان أمن وحركة
وسلامة أتباعه.
آخرون.
واجهت الحركة الإباضية الاضطهاد في تلك الفترة وقد قتل أصدقاء مقربون من جابر وسجن
884