الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٨٦

لم يشأ جابر الانسحاب من المجتمع الإسلامي الذي يعيش فيه مع بقية أتباع حركته ولذا فإنهم لم يعزلوا أنفسهم عن الناس ولم يدعوا للخروج والهجرة، وكان ينشر آراءه ويبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية وفتاويه وأجوبته على المستفسرين عن بعض الأمور الدينية من داخل البصرة

وخارجها.

لم تقتصر دعوة جابر على من كان موجود في البصرة بل تعدتها إلى الأمصار الإسلامية الأخرى حيث كان يبعث بالدعاة لمختلف المناطق وكان عمله هذا إرهاصاً لما تم في عهد خلفه أبي عبيدة من

تدريب للدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم إلى الأمصار.

حدثت تطورات سياسية في عهد عبد الملك بن مروان وثار أزد عثمان ضد الأمويين واستطاع

25

26

27

28

الحجاج بن يوسف أن ينكل بالأزد، وأوقع فيهم الذل والهوان مما كان له أبعد الأثر في موقف أزد العراق حلفاء الإباضية الذين يتزعمهم جابر الأزدي واعتبروا الحجاج مسؤولاً عما حدث فسخطوا عليه وتمنوا زوال حكمه، وتنكر الحجاج لآل الملهب، زعماء أزد العراق وخراسان وطلق زوجته التي كانت أختاً ليزيد بن الملهب والي خراسان آنذاك وأخذ يكيد له ويحرّض عبد الملك بن مروان ضده ونجح في إقناعه بعزل يزيد من ولاية خراسان، والسماح له في معاقبته وتعذيبه، فزج الحجاج بيزيد وبعض أفراد أسرته في السجن وأساء إليهم مما زاد في إغضاب أزد العراق والبصرة.

كان لموقف الحجاج بن يوسف هذا أثره على الدعوة الإباضية التي يتزعمها الإمام جابر بن زيد الأزدي البصري فقد استغل جابر فرصة الكراهية بين الأزد والحجاج لإقناع كثير من الأزد بالانضمام

عاتكة بنت

إلى الحركة، وتبعه قسم كبير منهم وعلى رأسهم أفراد من آل الملهب رجالاً ونساءً، منهم الملهب أخت يزيد التي كانت من أشد الناس حماساً للمذهب ولم تبخل بمالها لمساعدة المحتاجين من

885

أهل دعوتها.