الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٨٧29
30
31
32
33
34
كان لهذه التطورات أثرها الكبير في موقف الحجاج من جابر وأتباعه وقد حبس جابراً مع بعض أصحابه البارزين، مثل ضمام بن السائب وأبي عبيد مسلم بن أبي كريمة التميمي وصحار العبدي
وغيرهم.
35
لم يلبث الحجاج أن أطلق سراح جابر ونفاه رجل من مشايخ الدعوة يدعى هبيرة إلى عُمان، وقد أفاد وجود جابر مع بعض رفاقه هناك الدعوة الإباضية وساعد على سرعة انتشارها في ذلك القطر، وكانت جهوده مقدمة لنشاط حملة العلم بهم فيما بعد خليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وقد عاد جابر إلى البصرة ومات فيها.
بعد وفاة جابر بن زيد تولى قيادة الدعوة الإباضية أبو عبيدة مسلم بن ابي كريمة مولى بن تميم السماك وضمام بن السائب العبدي
فقد أخذ العلم عن جابر بن زيد وصحارى العبدي، وجعفر بن
العماني، وهم أشهر علماء الإباضية في مرحلة الكتمان.
كان أبو عبيدة عالماً فذاً من علماء الإباضية الأوائل كرّس حياته للتعلم والتعليم والتنظيم
والقيادة والإدارة، وطوّر التنظيم الإباضي.
تواصل علماء الإباضية بالخليفة عمر بن عبد العزيز وكانت علاقتهم به ودية، وحدث بينهم
حوار، ومناقشة ورجع الوفد راضياً عن سياسته وسلوكه واستفاد أبو عبيدة من عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك الموالي للمهالبة الأزديين ومن عدل عمر بن عبد العزيز لتطوير الحركة من أجل الوصول إلى هدفهم وهو تأسيس إمامة الظهور وانتخاب خليفة للمسلمين من بين أتباع الدعوة. تطوّرت حركة الإباضية في العمل السري، وتشكل مجلس الشيوخ أو قادة الحركة ومجالس العامة ومجالس طلبة العلم، ونقلت فكرة المجالس بواسطة طلاب العلم من البصرة إلى شمال إفريقيا.
إن الحركة الإباضية بقيادة أبي عبيدة مسلم كانت حركة دينية فكرية وإن نشاطاتها بالبصرة كانت ثقافية بالدرجة الأولى، وكان نهج أبي عبيدة أن يثقف الأعضاء وأن يعلمهم العقيدة الإباضية وتوسعهم
886