الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٩١

ما كتبه وقال عنهم غيرهم، وقد اعتمد على أبو الحسن الأشعري كثيراً فنقل عنهم ما قال عنهم تارة

بنفس العبارة وتارة بتصرف قليل، فد اعتمد البغدادي كل الاعتماد على الأشعري.

54. إن البغدادي كان يعيش في القرنيين الرابع والخامس، وفي هذا العصر كان الإباضية قد عرفوا في أغلب البلاد الإسلامية من خراسان إلى الأندلس، واشتهرت لهم مؤلفات في أغلب فروع الثقافة الإسلامية لا سيما علم الكلام ودونت تواريخهم وسيرهم وعرف علماؤهم وأئمتهم في طبقات يأخذ بعضها عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن أكثر المذاهب الإسلامية قد تميز بعضها عن بعض في أصولها وفروعها وآرائها ومقالاتها وأئمتها وعلمائه مع ذلك فإن أولئك الذين ذكرهم البغدادي هم أولئك الذين ذكرهم الأشعري من قبله حاشرين إياهم في الإباضية، والإباضية لا

شيئاً ولم يذكروهم في كتبهم ولا في طبقات علمائهم.

لا

يعرفون عنهم 55. وقد زعم البغدادي كما زعم غيره من أن الإباضية من الخوارج وأن هذه الفرقة من الفرق التي يجوز للسني حسب زعمه أن يتزوج منها ولا أن يأكل من ذبائحها وقد ورد هذا الكلام في مقدمة الكتاب، وفي الفصول الختامية منه، ونسب بعضهم هذه الأحكام إلى أئمة عظام وأحسب أنه لا دعوة أشد من إيقاظ نار الفتنة وشق صفوف الأمة، وتفريقاً لوحدة الكلمة، وتمزيقاً لشمل المسلمين، من هذه الدعوة على كل حال فقد طوى التاريخ البغدادي فيما يطوي كثيراً من تلك الفرق التي كانت تملأ فراغاً ضخماً في حياة المسلمين، وبقي كتابه يحمل آراء شاذة في الإباضية بعيدة عن الحقيقة العلمية

للمذهب الإباضي.

56. قد تحدث ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل عن الإباضية، ولكنه لم يوفق فيما كتب عن الإباضية وكلامه فيهم يهدم بعضه بعضاً، ولا يعول على ابن حزم في حديثه عن الإباضية فهو إما أن يكون مكذوب عليهم وهذا ما يقوله الإباضية، وإما أنه كلام فرقة ضاله نسبت نفسها إلى الإباضية وليست منهم، وأياً ما كان الأمر فإننا إذا أردنا أن نعرف آراء الإباضية وهم يعيشون بيننا ويكتبون

890