الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٩٦76
صحبة الإيمان والنجاة في الدار الآخرة على طاعته فيما أمر به أو نهي عنه وعلى حسن التأسي بفعله.
وإن اتهام الإباضية بنكران السنة كلام بعيد عن العلم والإنصاف وإيماناً بأثر الهوى أو الجهل أو التعصب، فالمدرسة الإباضية من أحرص المدارس على اتباع السنة والالتزام بها حسب ورودها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عملاً وتركاً وفكراً أو تطبيقاً، وساروا على هدي الصحابة في وزن ما يلقى إليهم من الروايات بموازين العدل لسير أحولها من ثبوتها وعدمه.
يعد الفقه الإباضي أحد أقدم المذاهب الباقية بين الفقه الإسلامي ويعود قيامه إلى التابعي جابر بن
زيد الأزدي وزميله المعاصر له وتلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
77. إن مذهب الإباضية الفقهي يتقارب مع المذهب المالكي، ومرد ذلك إلى تقارب الأصول التي اعتمد عليها المذهبان فباستثناء عمل أهل المدينة الذي لم يعتمده غير المالكية، تكاد تكون أصول المذهبين واحدة، والمسائل الخلافية مع المالكية لم يخرج فيها الإباضية عن المذاهب السنية الأربعة إلا مسائل
معدودة.
78. يقول الشيخ السالمي في كتابه طلعة الشمس: اعلم أن قدماء الفقه من أصحابنا بنوا الفقه على
خمس قواعد:
- الأولى: إن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله.
الثانية: إن الأمور بمقاصدها.
الثالثة: إن الضرر يزال.
الرابعة: إن المشقة تجلب التيسير.
الخامسة: إن العادة محكمة: أي محكمها الشرع.
79 ترى الإباضية بفتح باب الاجتهاد على مرّ العصور وهو مطلب شرعي وأن الضرورة بالغة في حياة
الأمة على وجود العلماء المجتهدين، وقد ذكر العلامة الخليلي في كتابه بيان أثر الاجتهاد والتجديد في
895