الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٠٠وإنما هو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين حياً وميتاً، وعلى هذا فإن دمه وماله وعرضه على العصمة الأصيلة، أما حاله في الآخرة - والمقصود بها أنه إن مات مرتكب الكبيرة في معصيته من غير توبة فهو
عندهم من أهل النار مخلداً فيها. وأهل السنة يرون أن مرتكب الكبيرة والذي مات عليها تحت مشيئة
الله إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، وقد حمل من قال بعدم تخليد أهل الكبائر من الموحدين في الناس كل ما جاء في القرآن عما هو صريح في تخليد العصاة على من استحل منهم ذلك جاهد
للمقطوع به من الحرمات منكراً له، ودليلهم على هذا التأويل أمران:
الأصل الأول المقطوع به: هو أنه له سبحانه مطلق المشيئة فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ
مَنْ يَشَاءُ [البقرة: 284].
شاء
الأصل الثاني: جاء في القرآن والسنة مصرحاً بغفران الذنوب ما دون الشرك وذلك لمن من عبادة سبحانه، وإخراج عصاة الموحدين من النار بعد تعذيبهم فرأي أهل هذا القول إن ذلك متناسق مع الأصلين المذكورين ولا تعارض بين تلك النصوص وبينهما البتة، يجعلوا إخراج الموحدين من النار على وقف الأخبار الموحدين من النار على وقف الأخبار المروية موافقاً بالمطلق مشيئته، وعدله إذ أن الرحمة لا تناقض أو تعارض العدل. 92. إن مسألة تخليد أهل الكبائر في النار لها تعلق بمسألة الوعد والوعيد وأن الخلاق فيها راجع إلى التوصيف بين النصوص وبين الأصول وبين الأصول المقطوع بها شأنه شأن أي خلاف فرعي بين أهل الإسلام سواء كان في اعتقاد أو كان في تشريع، وقد ذكرنا النصوص القرآنية والنبوية في جهد كل فريق للاستدلال بها على مذهبه مما جاء في القرآن والسنة في تخليد أصحاب المعاصى "الكبائر" في النار،
والنصوص التي تدل على إخراج الله تعالى لعصاة المؤمنين.
899
المرجع السابق، ص 434.
1