الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٠١

وقد كان حجة القائلين بعدم خلود المؤمنين في النار هي حمل كل ما جاء في النص على الخلود على استحلال المعاصي، بمعنى الجحود بحرمتها، وهذا يقتضي التكذيب بما قطع بتحريمه وهو كفر والعياذ بالله، وحمل ما جاء من الأحاديث في خروج أهل المعاصي المؤمنين إلى أنهم فعلوا ما فعلوه غير مستحلين ولا مكذبين، والذي دفعهم إلى هذا قوة الدلالة في الأحاديث المقيدة لعدم الخلود قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ

أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]، وقد بينا وجه الحجة فيه.

وأما الذين قالوا بخلود أهل الكبائر إذا ماتوا من غير توبة فكان حجتهم النصوص القرآنية الظاهرة الدلالة على الأخص آية قتل العمد وآية، الفرقان وكذلك النصوص النبوية المصرحة بالتخليد فكان عندهم أن الأصل الذي نص عليه القرآن وأيدته السنة هو تخليد أصحاب الكبائر فلا يقوى معارضته ما جاء مخالف له في معناه إذا كانت مرتبته في الثبوت أقل منه وكأنهم يقولون قرآن وخبر عارضهما خبر، فقدم الأولان على الآخر لأن الخبر لا يقوى على معارضة القرآن الكريم وحده فكيف إذا كان معه خبر يؤيده.

93 كفر النعمة عند الإباضية: هو الاجتراء على الله بترك ما فرض كالصلاة والصوم والزكاة أو ارتكاب ما حرم الله كالزنا والسرقة وشرب الخمر من غير استحلال الفعل أو الترك، بمعنى ترك ما أوجبه الله تعالى مع الدينوية بوجوبه، أو ارتكاب ما حرمه الله تعال مع الدينوية بتحريمه، إذن فكل من ارتكب كبيرة من الآثام يصبح كافراً كفر نعمة إلى أن يتوب.

94 إن الإباضية يقسمون الكفر إلى قسمين: كفر الشرك وكفر النعمة، وقد كان هذا التقسيم مصدر إشكال للفرق الأخرى لأن كلمة الكفر تطلق في أغلب نصوصهم بدون إضافة الشرك أو النعم ولهذا كثير مما تتهم به الفرق الإباضية بأنهم يكفرون غيرهم دون الوقوف على هذا التعبير الاصطلاحي

ويستدلون بصحة هذا لتحرير الاصطلاحي كفر النعمة - من القرآن الكريم والسنة الشريفة بما يأتي:

900

المرجع نفسه، ص 439.

1