الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٠٢قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
[آل عمران: 97]
السنة، ومن
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". وغير ذلك من الآيات والأحاديث ومن هنا عمم الإباضية مصطلح "كفر النعمة" على كل من ارتكب كبيرة من الكبائر.
وهذا النوع من الكفر كفر النعمة - أو كفر نفاق لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام، إذ تبقى له جميع أحكام الإسلام في الدنيا ما عدا الولاية وتجريح العدالة فتجوز، مصالحته وتبقى موارثته، ويدفن مع
المسلمين ويصلى عليه ومن معه.
95 تكاثرت النصوص التي تثبت إيمان الإباضية بإنفاذ الوعيد حتى على عصاة الموحدين فهم لم يفصلوا بين الوعد والوعيد، فكما أنه لا يجوز الخلف في الوعد، كذلك لا يجوز الخلف في الوعيد، وبهذا يرون أن مرتكب الكبيرة يقع عليه الوعيد بالعذاب إذا خرج من الدنيا بدون توبة.
96 إلا أن هذا الحكم على مرتكب الكبيرة - لا يسلطونه على التعيين أي على شخص بعينه فمهما رأوا شخصاً ركب من الكبائر ما ركب ومات على تلك الحالة السيئة بدون توبة فلا يحكمون عليه بأن فلان هذا في النار، لأن ذلك من علم الغيب فلعله تاب قبل الموت ولم تظهر توبته للآخرين. الصحابة والتابعون لهم بإحسان منهجاً وسطاً في شأن مرتكب الكبيرة، فلم يكفروه ولم يقولوا بأنه
97
كامل الإيمان، بل إنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن عاص وهذا الحكم عليه إنما هو في الدنيا وإما في الآخرة فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عذابه، وإن شاء غفر له، وبهذا الحكم عليه أجمعوا بين النصوص الشرعية التي تصف أهل الإيمان والنصوص التي لم خرج الفاسق من دائرة الإسلام.
901