الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٠٣

98

إن فساق الملة ليسوا مخلدين في وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعة، بل لهم حسنات، وسيئات، يستحقون بهذا العقاب وبهذا الثواب، وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان واتفقوا أيضاً على أن نبينا صلى الله عليه وسلم يشفع فيمن أذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته. هناك أمور متعددة تمنع إنفاذ الوعيد وقد دل الاستقراء الكلي لنصوص الوحيين على أنها ثمانية وهي: التوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية دعاء المؤمنين، إهداء القربات، الشفاعة، والمصائب المكفرة، والعفو الإلهي.

99

تُعد قضية الولاية للمطيعين، والبراءة من العاصين أصل من أصول الدين عند الإباضية ومبحث

من مباحث العقيدة وقد التفت أئمة الإباضية ومشايخها منذ البداية على أهمية هذا الاعتقاد وكان من

أهم العوامل التي ساعدت في الحفاظ على وحدة الجماعة الإباضية وتماسكها

عبر

العصور.

100. إن المصادر الإباضية ظلت حريصة كل الحرص على نفي كل ما من شأنه أن يفهم التجسيم والتشبيه للخالق عز وجل ووردت على أن المشبهة بشدة وظلوا بذلك أوفياء بالآية التي جعلوها محور الحديث عن الذات والصفات لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ومع شدة حرص الإباضية على التنزيه الله عز وجل وتأويل كل ما يؤهم التشبيه أو التجسيم إلا أنهم لم يحكموا بشرك من خالفهم في التأويل. 101. بدأت مشكلة الصفات الخبرية بالظهور مقترنة بأخواتها من المسائل الكلامية المعقدة وأخذت الدراسات المستفيضة لهذه النصوص تتمخض عن ثلاثة مذاهب لأهل السنة والجماعة: التفويض، والتأويل والإثبات وهذه المذاهب الثلاث مذاهب متكاملة لكل واحد منها أصوله ومنهجه ورجاله

ودعاته وإلى يومنا هذا.

102. لم تكن هذه المذاهب لتتكئ على وسادة من خارج الدائرة الإسلامية، بل كل واحد منها جاد في الوصول إلى الحق ومعرفته بالأدلة الصحيحة شرعاً وعقلاً ولغة وإنما الخلاف الذي اتسع فيما بينهم خلاف طبيعي يخضع لقانون الاجتهاد في الإسلام ومبرراته ودوافعه الحقيقية تكمن في النص الإسلامي

902