الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٠٤نفسه، لا فرق بين هذه المذاهب وما يقابلها من المذاهب الفقهية إذا أن طبيعة النص الإسلامي تسمح
بهذه التعددية في العقيدة والفقه على السواء ولا دليل على التفريق.
طالما أن هذه المذاهب تعمل وتجتهد ضمن دائرة النص الإسلامي فلا يمكن أن يستأثر أحدهما بالصواب دون أخويه وإنما الكل معرض للصواب والخطأ من هنا كان لا بد من نظرة حيادية مجردة، تأخذ من المعيب صوابه وتعذر المخطئ على خطئه وقد كانت هذه النظرة بالفعل ماثلة في بحوث بعض الأئمة الكبار كالخطابي والبيهقي والنووي وابن حجر عليهم رحمة الله جميعاً فلا بد من تعميق هذه النظرة وتوسيعها لردم الفجوة العميقة في التفكير الإسلامي المعاصر 1.
103. يرى الإباضية بنفي رؤية الله دنيا وأخرى وقد خصص الإمام الربيع في كتابه العقيدة مجموعة من الروايات ينفي بها رؤية البارئ عز وجل ويرى أن اثبات الرؤيايتنافى مع تنزيه الله تعالى، وقد تحدث العلامة أحمد الخليلي بشيء من التفصيل في كتابه الحق الدامغ وكذلك أشار إلى هذا الموضوع في كتابه شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد وذكر مجموعة من الأدلة القرآنية والنبوية التي استدل لها الإباضية
في العموم يمكن القول إن الذين أنكروا رؤية الله إنما أنكروا رؤية مادية لها جهة وتحيز، وانحصار والذين أثبتوها لم يقرروا لها هذه الخواص والكل يجتهد في تنزيه الله تعالى عن مشابهة مخلوقاته.
104. نقل أهل السنة إجماع الصحابة على جواز الرؤيا ووقوعها في الآخرة وقد نقل ذلك الإجماع الباقلاني والجويني والنووي وابن تيمية والتفتازاني من المتقدمين والدواني والدردير من المتأخرين، واستدلوا بآيات
قرآنية هي عمدته في إثبات الرؤية، وأحاديث نبوية صحيحة.
105. قال الدكتور يوسف القرضاوي: إن أمور العقيدة منها ما هو من الأصول والأركان التي لا يجوز
التساهل فيها، بل لا يدخلها الاجتهاد أصلاً ويكفر منكرها وجاحدها ومنها: ما هو من فروع العقيدة
903
الصفات الخبرية عند أهل السنة، ص 354.
1