الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٠٥

التي اختلفت فيها الأمة في أفعال العباد وفي رؤية الله في الآخرة وفي بعض الأشياء التي تثبت، بالأحاديث

الأحاد التي لا تفيد العلم اليقين، كما هو في المذهب الصحيح عند الحنابلة أنفسهم ومن هذه الفروع العقدية مسألة الصفات الخبرية وما ثار فيها من جدل وما نقل فيها من خلاف بين علماء الأمة، من

مفوضين أو مثبتين أو مؤولين وكلهم تسعهم دائرة الإسلام الرحبة.

106. إن عصر المحنة بالقول بخلق القرآن يبدأ من 218 هـ يمثل هذا الحدث منعطفاً خطيراً في عقيدة

الأمة لا لكونه بدعة جديدة فقط وإنما لاضطلاع الخلافة الإسلامية طوال أربعة عشر عاماً بها وحملها الكافة عليها وهو سبق ليس له نظير في تاريخ خلفاء الأمة.

107. يقول العلامة أحمد الخليلي: وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنيناً من القول في هذا الموضوع مسألة خلق القرآن وإنما كانوا مجمعين على أن الله خالق كل شيء وما سواه مخلوق وأن القرآن كسائر الكتب المنزلة - كلام الله ووحيه وتنزيله وهذا الذي اتفقت عليه كلمة علماء المسلمين بعُمان في عهد الإمام المهنا بن جيفر بعدما غشيتهم موجة من الخلاف في هذه القضية بعد أن طمى عبابه وهاجت عواصفه بمدينة البصرة الحافلة بمختلف التيارات الفكرية آنذاك وكانت للعمانيين صلة وثيقة بها بحكم العلاقات الثقافية والاقتصادية التي تربطهم بها وليتهم وقفوا عند هذا الحد، فيا ليت كل المسلمين جميعاً اكتفوا بهذا القدر ومن الاعتقاد والقول في هذا الموضوع ولكن استحكمت في هذه القضية أهواء وحكمت فيها العواصف الهوجاء التي اشعلت سعير هذه الفتنة التي اصطلى المسلمون أوراها.

ومرد ذلك كله إلى الغلو، فإن من شأن المغالاة أن تدعو إلى ضدها وكانت بداية ذلك مناشدة أهل الحديث ومن سار في ركبهم لأصحاب المدرسة العقلية من المعتزلة وغيرهم واستعداء السلطات عليهم وتأليب الناس ضدهم وعندما دالت الدولة للمعتزلة في أواخر أيام المأمون ثم المعتصم انتهزوا فرصتهم للتشفى والانتقام من

904