الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٠٩قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقتهم ولم يزل
السلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء سائر الأحكام عليهم، وقد تأول
الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما نقل عن الشافعي وغيره من
تكفير
القائلين بخلق القرآن على أن المراد كفران النعمة لا كفران الخروج عن الملة، وحملهم على هذا التأويل ما
ذكرته من إجراء أحكام الإسلام عليهم
1
وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن: صلّ وعليه بدعته وقال الحافظ
في الفتح: وصله يعني الأثر عن الحسن البصري سعيد بن منصر عن ابن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة فقال الحسن: صل خلفه وعليه بدعته 2.
وعن عبيد الله
بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان عفان
بن
رضي
الله عنه وهو محصور فقال: إنك
يعني
الله عنه: الصلاة أحسن
إمام عامة ونزل بك ما نرى ويصلي لنا إمام فتنة فتنخرج فقال: عثمان
رضي
ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم وقد أوضح الحافظ في تعليقه المقصود في كلام سيدنا عثمان رضي الله عنه وهو صحة الصلاة خلف المفتون أو المبتدع بما رواه سيف في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال: كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال: من دعا إلى الصلاة فأجيبوه، قال الحافظ: فهذا في أن مقصوده بقوله الصلاة أحسن، الإشارة إلى الأذن بالصلاة خلفه وفيه تأييد لما فهمه المصنف يعني البخاري- من قوله إمام فتنة.
وأخرج سعيد بن منصور عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر يصلي مع الحشبية والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون فقيل لهم: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ فقال: من قال حي على
908
المرجع السابق، ص 461.
يعني: وعليه إثم بدعته.
1
2