أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١١

الأصولي، أما شخصيته فقد صدرت عنها بعض كتابات أكاديمية وغير أكاديمية، وإن ظلت بحاجة إلى تناول أشمل يعرض لهذا العالم صورة أو فى

وأكمل.

ومن

ذلك كتاب الأستاذ بكير أعوشت بعنوان "أبو يعقوب الوارجلاني والمدارس الكلامية" وفيه تناول شخصية الوارجلاني بصورة مقتضبة، كما تناولها الباحث صالح بوسعيد بصورة أوسع في دراسته وتحقيقه لكتاب "الدليل والبرهان لأبي يعقوب وقدمه ضمن رسالته للماجستير (دكتوراه) الحلقة الثالثة فكان له فضل الريادة في تناول الوارجلاني ضمن الأبحاث الأكاديمية.

وفيما عدا ذلك فلم يصدر حتى الآن دراسة وافية عن هذه الشخصية،

إلا تراجم مختصرة في بعض المراجع الخاصة بالتاريخ أو الأعلام. كما تم اختيار لكتاب الإمام أبي حامد الغزالي (450 - 505 هـ) "المستصفى من علم الأصول للمقارنة بين آراء أبي يعقوب وآراء أبي حامد الأصولية. وسبب هذا الاختيار مكانة الغزالي الرفيعة التي حظي بها بين أعلام الإسلام من جهة، والمرتبة التي تبوأها كتابه "المستصفى" في علم الأصول من جهة ثانية، إذ يعد نتاجه نموذجا فريدا في هذا العلم. كما يعتبر الغزالي ممن أكملوا بناء مدرسة المتكلمين في أصول الفقه، مما جعل "المستصفى" عمدة ومصدرا أساسيا لكثير من المؤلفات التي أعقبته، وكتبت على منهج المتكلمين.

وقد عاش الوارجلاني والغزالي متقاربين في الزمن، وعاصرا أحداثا متشابهة في الساحة السياسية والفكرية للمجتمع الإسلامي، وهو ما يجعل المقارنة بينهما خطوة بالغة الأهمية تكشف عن مدى التقارب أو التباين بينهما في معالجة قضايا الساحة من خلال أهم العلوم الإسلامية، وهو علم أصول الفقه.