أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وفي وارجلان انحصر اهتمام العلماء والعامة بقضايا الخلاف الكلامي مع الفرق الإسلامية الأخرى، ولم يولوا لآراء الفلاسفة كبير اهتمام، حتى جاء أبو عمار وأبو يعقوب فولجوا ميادين الفلسفة، وناقشوا آراء الفلاسفة بإسهاب مسلمين وغير مسلمين وذلك ضمن تناولهم لقضايا العقيدة والرد على سائر الفرق والنحل.

ويعد هذا منحى جديدا في تطوير علم الكلام عند الإباضية بتوسيع دائرة الجدل العقدي خارج آراء الفرق وتناول القضايا الفسلفية العامة، وهو ما يتجلى واضحا في كتاب الموجز لأبي عمار، وكتاب الدليل

والبرهان لأبي يعقوب.

المطلب الرابع: أبهر العلماء بوامر جلان

بحكم وراثة وارجلان المجد تاهرت العلمي وكونها العاصمة العلمية الثانية للإباضية، فقد عجّت بالعلماء الأعلام ممن كانوا من أهلها أو النازحين إليها من مختلف المناطق الآهلة بالإباضية في بلاد المغرب، فأثْرَوا الحياة العلمية بها تدريسا وتأليفا.

وسنعرض تراجم مختصرة لأبرز هؤلاء العلماء:

- أبو يعقوب يوسف بن خلفون بن سهلون السدراتي:

ويعرف بالطرفي، وكان يلقب بشيخ الرأي الناصح، اشتهر بالذكاء والفطنة وغزارة العلم وصفه الدرجيني بأنه "ذو الجهادين الأكبر والأصغر، والاجتهادين المصلى والدفتر".

تلقى العلم في تاهرت على يد الأئمة الرستميين، وعاد إلى وارجلان

فكان عالمها وقاضيها، ومرجع الفتوى فيها، كما اشتهر بآرائه السديدة في

شؤون المعاش والاقتصاد.

-90