أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

إلى جربة لإتمام تعلمه، فتوسم فيه شيخه أبو نوح أن يحيي الله به الدين، ثم انتقل بعد وفاة شيخه لتعلم اللغة في القيروان وبعدها توجه للاستقرار في

تين اسلي بوادي أريغ، حيث وضع نظام حلقة العزابة سنة 409 هـ (1). وصفه الدرجيني بأنه الطود الذي تضاءلت دونه الأطواد، والبحر الذي لا تقاس به الثماد بيت أهل المذهب والمشهور بالبركات، والمعتمد عليه فيما أصل للحركات والسكنات أسس قواعد السيرة، وله في كل فن تأليف كثيرة، وأكثرها في الحجج والبرهان، لأنه كان فيها ركن الأركان» (2).

ولكن هذه التأليف عبثت بها يد الأيام، فلم يصلنا منها إلا ما حفظه

مهم

الدرجيني والبرادي من سيرة الحلقة كما وضعها الشيخ محمد (3). ولم يتميز أبو عبد الله بمكانته العلمية والخلقية فحسب، بل تجلى دوره البارز أيضا في مساهمته في نشاط في المجتمعات الإباضية، فكان الزعيم الروحي والسياسي في آن واحد). وقد تبوأ هذه المكانة لاهتمامه بشؤون المجتمع ورعاية التلاميذ والإنفاق عليهم، والعناية بالفقراء والأرامل واليتامى، فألقى الناس إليه مقاليد أمورهم، ووضعوا عنده مشكلاتهم، فنال رضاهم وصار أبا

للجميع (.).

(1)

علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، حلقة 4، ج 1، صحفات 169 - 170، أبو زكرياء السيرة، ص 22 2 Tadeuz Lewicki، Les histories الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 377. (3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 377

-

- (2)

Tadeuz Lewicki، Les historiens، p 30.

-

(4)

(5) - عن نشاط أبي عبد الله الاجتماعي ينظر: علي يحي، معمر الإباضية في موكب التاريخ،

حلقة 4، ج 1، صحفات 173 - 184.

-91 -