أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١١٤

المطلب الثالث: نشأته

لقد أثبت البحث العلمي الحديث أكثر مما مضى أن بيئة الإنسان والظروف المحيطة به، لهما أثر كبير في تحديد ملامح شخصيته، ووسمها

بطابع خاص. فالتربية التي يتلقاها في المنزل، وروح أساتذته ومعلميه، والكتب التي يطالعها، فضلا عن الأحوال الاجتماعية والسياسية، كل أولئك عناصر مهمة في تكوين شخصيته وتحديد معالمها، واتجاهاتها. ولو ذهبنا نتتبع بداية حياة أبي يعقوب فإننا لسوء الحظ لن تنجد ولو بنزر يسير من المعلومات حولها، مما يجعلنا نفترض

أنها طفولة مرت

عادية لم تتميز بخصائص تلفت الانتباه، وتفرز الطفل عن لداته من أبناء

مجتمعه.

ونحسب أن هذا استنتاج معقول ما دامت المصادر لم تسجل لنا بصمات هذه الطفولة ومميزاتها من خصائص نفسية أو عقلية، أو أحداث تاريخية.

لذا فإننا لا نعدو الحقيقة إذا وضعنا أبا يعقوب في الإطار العام لمجتمعه، من كونه قد تلقى دراسته الأولى في الكتاتيب كسائر أترابه، وانخرط في سلك التعليم تحت إشراف هيئة العزابة التي أولت عناية خاصة لرسالة التربية والتعليم. وتذكر المصادر أن الوارجلاني حصل على علوم الشريعة ومبادئ اللغة في بلده وارجلان على يد مشايخها، وكان من أبرزهم الشيخ أبو سليمان أيوب بن إسماعيل، الذي ترك أكبر الأثر في تلميذه أبي يعقوب، وعلى الحركة العلمية بوارجلان. تحت رعاية هذا الشيخ وأمثاله نشأ الوارجلاني، وتحددت ملامح

شخصيته في ذلك الجو العلمي المزدهر.

- 108 -