أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وإتمام للصورة فإننا نعرض لتراجم بعض مشايخه ومعاصريه، الذين كانوا امتدادا للحركة العلمية بوارجلان وقد بلغت هذه الحركة أوج نشاطها وازدهارها في عهدهم طيلة القرن السادس الهجري.

المطلب الرابع: شيوخه

أ= أبو سليمان أيوب بن إسماعيل:

صنفه الدرجيني ضمن الطبقة الحادية عشرة (500 - 550)، ووصفه بأنه «بحر تتقاذف في غوار به السفن وبدر يقتدي به من اقتفى من المقتفين. إن سئل في العلم أجاب فأقنع، وإن استسيل غيث سمائه في سماحة صاحب فأوسع، وإن استسقى فيهما معا أروى فأنفع … شيخ

شيوخ أكثرهم ساد، وقل من روى من تلامذته إلا استفاد» (1). من وقد كانت لأبي سليمان حلقة علم اعتبرت محطة انطلاق بعثت نفسا جديدا في الحركة العلمية بوارجلان ويعدّ دور أبي سليمان شبيها بدور الشيخ أبي صالح جنّون بن يمريان (2)، فقد سخّر حياته وماله لخدمة العلم، وخصص دارا لتلامذته مقابلة لدار سكناه، وظل كثير الإبرار بهم، ينفحهم بأطايب الأكل وما ملكت يداه (3). كما أوتي نظرا ثاقبا ولسانا بليغا، وأُثرت عنه حكم بالغة، كان

يوصي

بها تلامذته وزواره، ومنها قوله لتلميذه عثمان بن خليفة السوفي، وهو يودعه "ياعثمان العلم والوطوطة لا يجتمعان" (). وبهذه الخصائص نال أبو سليمان حب تلامذته وتقديرهم فكان فقده

(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 459.

(2) - ينظر: أبرز العلماء في وارجلان في مبحث الحياة العلمية، بوارجلان، من هذه الدراسة. الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 459. (4) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 484.

-

(3)

-1.9 -