أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الهجري، نشأ وعاش بقرية "تين" بامَاطُوس" إحدى قرى وارجلان). امتاز ابن خلفون بسعة الأفق العلمي، وتمكنه من دراسة المذاهب الفقهية المختلفة فكان كثير الاطلاع على مسائل الاتفاق والاختلاف، وكثير الدفاع عما قيده فقهاء الأسلاف، وله تعليقات عجيبة وأجوبة … » (2).

ونظرا لسعة اطلاعه فقد كان متحررا من الأساليب التقليدية التي تربط العالم ربطا محكما بمذهبه لا يحيد عنه قيد أنملة، وتلك خصيصة الفقه الإسلامي في تلك الفترة الزمنية وما تلاها فكان ابن خلفون يناقش آراء الفقهاء ويرجح منها ما اعتضد بالدليل ولا يضفي على كتب الأقدمين ثوب العصمة والقداسة ولذلك خالفهم في آراء عدة اعتمادا على قوة

الحجة والدليل. ولكن هذا الأسلوب جرّ عليه كثيرا من المتاعب، فاتهم بالاستهانة بكتب المذهب والرغبة عنها، فكان جوابه "والله ما فيكم وهبي غيري" أي إباضي). وكان موقف الفقهاء المتشددين منه أن أعلنوا البراءة منه، وهجروه، ولكنه تمسك بموقفه عن قناعة لا عناد، حتى جمعه طريق الحج بإخوانه فعدّدوا له مآخذهم عليه وأخذ يبين لهم وجهة نظره، حتى استبان لهم صواب ما رأى فرفعوا عنه البراءة بعد هجران دام اثنتي عشرة سنة (1).

ولبراعة ابن خلفون في الشرح والإيضاح في التدريس فقد كان طلاب

(1) - ابن خلفون، أجوبة ابن خلفون تحقيق د. عمرو النامي، ص 13. الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 495.

(2)

(3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 496.

(4) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 497 - 498.

-117 -