أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

العلم يتزاحمون على مجلسه إعجابا بمنهجه التحليلي المقارن). والمؤسف أن الأيام لم تحفظ لنا من تراثه إلا أجوبته (2). التي تعد بحق نموذجا رائدا في الفقه المقارن بين المذاهب المتحلي بأدب الخلاف والحوار الهادئ الرصين. وقد فتح ابن خلفون بذلك سبيلا للتأليف الفقهي أمام فقهاء الإباضية، نما وتطور في مؤلفات العصور التالية، وبلغ قمته حديثا في مؤلفات الشيخ امحمد اطفيش ومنها كتابه" شرح النيل" ومؤلفات الإمام السالمي، ومنها كتابه "معارج الآمال".

ج= أبو الربيع سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني: هو جد صاحب "طبقات المشايخ بالمغرب، الذي حفظ لنا تاريخ وارجلان وأعلامها، وقد تتلمذ أبو الربيع على الشيخ أيوب بن إسماعيل، حسب رواية حفيده عن أبيه، الذي يقول: كان أبي [أي أبو الربيع] في زمان شبيبته مهاجرا بوارجلان يقرأ على شيخه أبي سليمان أيوب بن إسماعيل، حتى قضى حاجته من الطب، ثم رجع إلى موطنه بكنومة من بلاد الجريد … » (3).

ثم عاد ثانية إلى وارجلان بعد مدة لميراث ابن عم له مات بها، فلقي شيخه أبا سليمان، وقد ألزمه الجذام الفراش فأكب عليه تقبيلا وعناقا، لما يرى من عظيم فضله عليه وعظيم رزيته بمرض الجذام. وقد كان أبو الربيع فرضيا متقنا لمسائل الفروع، ناظما للقريض، إلا

ص 213.

(1) - علي يحي، معمر الإباضية في موكب التاريخ حلقة 4، ج 1، ص 213. (2) - حققها الدكتور عمرو النامي، ضمن أطروحته للدكتوراه في جامعة كمبريدج،

ببريطانيا، سنة 1971 م. (3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 461.

- 117 -